المحقق البحراني

100

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

التعيّن عليه ، والأظهر جواز التبرع بها عنه من غيره أيضا . وهل يجوز الاستيجار لهما ؟ المشهور نعم . وفيه تردّد ؛ لفقد نصّ فيه ، وعدم حجيّة القياس حتّى يقاس على الحجّ أو على التبرّع ، وعدم ثبوت الإجماع بسيطا ولا مركَّبا ؛ إذ لم يثبت أن كل من قال بجواز العبادة للغير قال بجواز الاستيجار لها . وكيف كان ، فلا يجب القيام بالعبادات البدنيّة المحضة له تبرّع ولا استيجار إلَّا مع الوصيّة ) ( 1 ) إلى آخر كلامه . وقال في كتاب المعايش والمكاسب بعد كلام في المقام : ( والذي يظهر لي أن ما يعتبر فيه التقرّب لا يجوز أخذ الأجرة عليه مطلقا لمنافاته الإخلاص ، فإن النيّة - كما مضى - : ما يبعث على الفعل دون ما يخطر بالبال . نعم ، يجوز فيه الأخذ إن أعطى على وجه الاسترضاء أو الهديّة أو الارتزاق من بيت المال ونحو ذلك من غير تشارط ، وأمّا ما لا يعتبر فيه ذلك بل يكون الغرض منه صدور الفعل على أيّ وجه اتّفق ، فيجوز أخذ الأجرة عليه مع عدم الشرط فيما له صورة العبادة . وأمّا جواز الاستيجار للحجّ مع كونه من القسم الأوّل فلأنه إنما يجب بعد الاستيجار . وفيه تغليب لجهة الماليّة ؛ فإنه إنما يأخذ المال ليصرفه في الطريق حتّى يتمكن من الحجّ ، ولا فرق في صرف المال في الطريق بأن يصدر من صاحب المال أو نائبه . ثم إن النائب إذا وصل إلى مكَّة وتمكَّن من الحجّ أمكنه التقرّب به ، كما لو لم يكن أخذ اجرة فهو كالمتطوّع . أو نقول : إن ذلك أيضا على سبيل الاسترضاء للتبرع ، أمّا الصلاة والصوم فلم يثبت جواز الاستيجار لهما ) ( 2 ) انتهى . وفيه نظر من وجوه :

--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع 2 : 176 / المفتاح : 634 . ( 2 ) مفاتيح الشرائع 3 : 12 / المفتاح : 856 .