ابن النفيس
84
شرح فصول أبقراط
وذلك لجهلهم « 1 » بأضرارها مع قوة شهوتهم . . ولو كان الأطباء غلّظوا في تدبيرهم بأكثر مما ينبغي قليلا « 2 » ، لأغناهم ذلك عن الإقدام على تلك الأغذية . قوله « 3 » : « ومن قبل ذلك صار التدبير البالغ في اللطافة أيضا خطرا » ، الإشارة - بقوله هذا - إلى ما قاله في الفصل المتقدم ، كأنه قال : « ومن قبل أن تلطيف التدبير في الأمراض المزمنة رديء - وفي الأمراض الحادة أيضا - إذا لم تحتمله القوة ، مع أن المرض ينبغي فيه التلطيف ، فالتدبير البالغ في اللطافة في الأصحاء ، لا شك أنه خطر . . » لأن احتمال الأصحاء لما يعرض من الخطأ بتلطيف التدبير أقل ، ولهذا لا يتمكن الصحيح من الصبر على ترك الغذاء كما يتمكن المريض . قوله : « ولذلك « 4 » صار التدبير البالغ في اللطافة في أكثر الحالات أعظم خطرا من التدبير الذي هو أغلظ منه قليلا » إنما كان ذلك هو الأكثر ، لأن أكثر الأبدان صحيحة ، وبعض الأمراض مزمن « 5 » ، وبعضها حادة لا تحتمل القوة فيه المبالغة في التلطيف ، وبعضها لا يحتمل الشهوة فيه . ذلك وقد فهم هذا الفصل على وجه آخر ، وهو أن الخطأ في « 6 » التدبير المائل إلى اللطافة أعظم خطرا من الخطأ المائل إلى الغلظ ، وهو غلط . فإن الغذاء القليل يمكن تدارك الخطأ فيه بإيراد غذاء آخر ، ولا كذلك الغذاء الزائد ، ومع ذلك فإنه يفسد ويفسد الأخلاط . ولهذا قال أبقراط « 7 » في كتاب تدبير الأمراض الحادة : « وينبغي « 8 » أن يكون انتقالك إلى الزيادة ، أقل كثيرا » . وذلك لأن النقصان - بالجملة - أنفع في أكثر الأمر « 9 » . [ ( أجود التدبير في الأمراض ) ] قال أبقراط : أجود التدبير في الأمراض « 10 » التي في الغاية القصوى ، التدبير الذي في الغاية القصوى .
--> ( 1 ) ت : ق لا تضررهم . ( 2 ) - ت : ( 3 ) العبارة التالية باهتة في د . ( 4 ) ك ، د : فلذلك . ( 5 ) العبارة في هامش ت وساقطة من موضعها . ( 6 ) ك : من . ( 7 ) د : الإمام أبقراط . ( 8 ) د ، ك : وقد ينبغي . ( 9 ) في ك ، كتب الناسخ : وفي نسخة ( الأمراض ) . ( 10 ) ش : الأمراض الحادة .