ابن النفيس

41

شرح فصول أبقراط

مؤلفات ابن النفيس من الأمور المثيرة ، أن ابن النفيس لم يقتصر في اهتماماته العلمية على الطب وحده ، بل شارك في وضع المؤلفات في فنون ومعارف متنوعة . وإن نظرة إلى قائمة مؤلفات ابن النفيس ، لتدل دلالة واضحة على عبقرية هذا الرجل الذي جمع بين رئاسة الأطباء وتدريس الفقه الشافعي في المدرسة المسرورية ، وكان إذا أراد الكتابة في علم من العلوم حسبما ذكر ابن فضل العمري في ( مسالك الأبصار ) : « توضع له الأقلام مبريّة ، ويدير وجهه إلى الحائط ، ويأخذ في التصنيف إملاء من خاطره ، ويكتب مثل السيل إذا ( انحدر ) ، فإذا كلّ القلم وحفى ، رمى به وتناول غيره ؛ لئلا يضيع عليه الزمان في بري القلم . . وروى أنه قال عنها : لو لم أعلم أنها تبقى بعدي عشرة آلاف سنة ما وضعتها . وقد عرضنا لمؤلفات ابن النفيس ، تفصيلا ، في كتابنا ( إعادة اكتشاف . . ) ولذلك ، فسوف نكتفي فيما يلي ببعض الإشارات الموجزة لبعض هذه المؤلفات ، وصولا إلى : شرح فصول أبقراط . الشامل وهو كتاب موسوعي في الطب ، يشبه موسوعة ( الحاوي ) لأبي بكر الرازي . تقول المراجع : إن هذا الكتاب تدل فهرسته على أنه يقع في 300 مجلد ، بيّض منها ابن النفيس ثمانين مجلدة « 1 » . وذكر العمري في ( مسالك الأبصار ) أن الثمانين مجلدة التي انته منها ابن النفيس ، توجد بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة ؛ إلا أن مايرهوف يقول : إن الكتاب غير موجود في أية مجموعة شرقية . الموجز من أشهر كتب ابن النفيس الطبية ، يقول عنه حاجي خليفة : هو موجز في الصورة ، لكنه كامل في الصناعة « 2 » . وهذا الكتاب أراد فيه ابن النفيس أن يوجز ما ذكره ابن سينا في كتاب ( القانون ) ، لكنه لم يتعرض فيه لموضوعات التشريح ، التي أفرد لها كتابا آخر . وتوجد من هذا الكتاب عشرات النسخ المخطوطة في مكتبات العالم ، وفي دار

--> ( 1 ) انظر : طبقات الشافعية 5 / 129 ، شذرات الذهب 5 / 401 ، مفتاح السعادة 1 / 329 . ( 2 ) كشف الظنون 2 / 567 .