ابن النفيس

297

شرح فصول أبقراط

تختلف الأعضاء في احتمال الجراحة ، فمن الأعضاء ما لا يحتملها البتة ، ويكون معها الموت ، وهو القلب . ومن الأعضاء ما يحتملها احتمالا ما ، بحيث يلزمها ألا تبرئ « 1 » بل يموت صاحبها بسببها ، ولكن بعد مدة ؛ كالرئة ، فإنها إذا عرضت « 2 » فيها جراحة لزم ذلك أن تتقيح ، ويبقى صاحبها مسلولا إلى الموت ؛ ومنها « 3 » ما ليس كذلك . أما الأعضاء العصبية كالمثانة والحجاب والأمعاء الدقاق والمعدة ، فإن الجراحة إن كانت يسيرة ، والحجاب برؤه أقل لدوام حركته ، وكذلك الصائم « * » لرقة جرمه وكثرة عروقه وسعتها ودوام انصباب المواد المرارية « 4 » إليه صرفا من الخلط « * * » ، وقربه من الكبد . وإن « 5 » كانت الجراحة خارقة ، وهي النافذة إلى الجهة المقابلة ، لم يمكن البرء ، لعسر « 6 » التحام الأجزاء « 7 » العصبية ، ولأن ما يملأ تجويفها يمددها « 8 » كل وقت ، فيمتنع « 9 » التحامها بذلك ، وبالترطيب والسيلان من موضع الخرق ؛ والصائم أسرعها قتلا لما يلزم ذلك من « 10 » تضرّر « 11 » الكبد بالمجاورة . وأما « 12 » الدماغ فإن جراحته إن كانت يسيرة جدّا ، برئ صاحبها . وإن كانت خارقة إلى حد « 13 » البطون ، لم يبرأ لأن الدماغ يفسد ، وتتحلل الأرواح . وإن كانت متوسطة بحيث كانت شديدة الغور وغير خارقة أمكن برؤها ؛ فقد قال جالينوس إنه شاهد رجلا برأ « 14 » من ذلك . وأما الكبد ، فإن بلغ الخرق إلى قطع عرق كبير منها ، لم يبرأ صاحبها لما يلزم ذلك من خروج الدم ، وإلا برئ كثيرا ، لأن اللحم شديد القبول للالتحام .

--> ( 1 ) د ، ت : أن لا يبرئ . ( 2 ) د : عرض . ( 3 ) ك : منها . ( * ) الصائم Jejunum : الأمعاء الرقيقة . . والمشار إليه هنا ، هو ما يعرف بتفميم الصائم Jejunostomy وهي عملية جراحية لعمل فتحة بين الصائم وسطح البطن ( معجم المصطلحات ص 395 ) . ( 4 ) - ت ، د . ( * * ) الصرف من كل شيء ، الخالص . والإشارة هنا إلى انصباب العصارة المرارية ، وهي غير مختلطة بمواد أخرى . ( 5 ) د : وإذا . ( 6 ) د : مطموسة ، ت : لتعذر . ( 7 ) - ت . ( 8 ) ت : ممدها ، د : مددها . ( 9 ) ت : فيمنع . ( 10 ) - ت . ( 11 ) ت : أتضرر . ( 12 ) ت : ولما . ( 13 ) د : أحد . ( 14 ) : . برئ .