ابن النفيس
285
شرح فصول أبقراط
وقد يبتدئ النافض من قدّام وذلك إذا كانت المادة العفنة بالقرب من المقدم ، وحينئذ يكون ابتداؤها من الساعدين والفخذين ؛ لأن ما سوى ذلك من المقدم كالبطن والصدر شديد التخلخل جدّا ، وثانيهما أن نبات الشعر في متقدم البدن أكثر ، وإنما يكون ذلك إذا كان نفود مادته هنا « 1 » أكثر . [ ( عروض الربع وما يتبعه من التشنج ) ] قال أبقراط « 2 » : من اعترته « 3 » الرّبع فليس يكاد يعتريه التشنّج ، وإن « 4 » اعتراه التشنّج قبل الرّبع ثم « 5 » حدث الرّبع « 6 » ؛ سكن التشنّج . أما في مدة « 7 » الرّبع فلا يعرض التشنّج البتة ، وأما بعد مفارقتها فقد يعرض في الندرة . وسبب ذلك : كثرة العرق في الربع ، وقوة نافضها ، وطول مدتها ؛ فبطول المدة يتحلل البلغم والأخلاط الغليظة واللزجة ، وذلك هو مادة التشنج - إذ المراد به هاهنا الامتلائي - وبقوة النافض تزعج المواد وتخرجها « 8 » من الأعصاب ، وتحلل ما يكون في الأعصاب « 9 » بقوة الحركة ، وبكثرة العرق يستفرغ الرطوبات « 10 » . وهذه الخواص لا تجتمع في غيرها من الأمراض وإذا طرأت « 11 » الرّبع على التشنّج أبرأته بما ذكرناه . . ولو كان عروضها « 12 » بعد استحكامه وطول مدته ، ولذلك قال : ( ثم حدث الربع ) فإن ( ثم ) تدل « 13 » على المهلة . [ ( صلابة الجلد وعدم جريان العرق حين الموت ) ] قال أبقراط « 14 » : من كان جلده متمددا « 15 » قحلا صلبا فهو يموت من غير عرق ، ومن كان جلده رخوا متخلخلا فهو « 16 » يموت مع عرق . من الناس من إذا مات ، مات بعرق ، ومنهم من لا يعرق . ويعرف ذلك بأن الجلد إن « 17 » كان عند قرب الموت ممتدّا « 18 » قحلا صلبا ، فهو يموت بغير عرق ؛ لأن الجلد إنما
--> ( 1 ) - د . ( 2 ) - ت . ( 3 ) ك ، د : اعتراه . ( 4 ) ش : فإن . ( 5 ) - د . ( 6 ) ش : حدث له الربع . ( 7 ) ت : هذه . ( 8 ) د : وتحركها . ( 9 ) . . « وتحلل ما يكون في الأعصاب » . . - ت . ( 10 ) - ت . ( 11 ) د : طرت . ( 12 ) العبارة ساقطة من ت . ( 13 ) ت : يدل . ( 14 ) هذه الفقرة مطموسة في ش . ( 15 ) أ : متهددا ، ك : ممتدّا . ( 16 ) د : فإنه . ( 17 ) د : إذا . ( 18 ) ت : ممتددا .