ابن النفيس

243

شرح فصول أبقراط

قد يعرض للسكران أن يمتلئ رأسه أبخرة ، ويسكت بغتة . فإما « 1 » أن يعرض « 2 » له بعد ذلك حمى من سخونة الشراب ، أو من غيرها فتحلل بحرارتها تلك الأبخرة فيبدأ في الكلام ؛ أو لا يعرض له ذلك ، فحينئذ إما أن تكون تلك الأبخرة قليلة « 3 » ولطيفة ، والدماغ والأعصاب قويّين أو لا يكون كذلك « 4 » ، فإن كان الأول قوي الدماغ على تحليلها ، فإذا « 5 » مضى زمان « 6 » ينحل فيه الخمار ، حلل بعضها فأمكن « 7 » السكران أن يتحرك حركة خفيفة كالكلام ، فيكون ذلك الكلام « 8 » دليلا على قوة الدماغ على التحليل فيخلص ؛ وإن كان الثاني ، اشتد تضرر الدماغ « 9 » والأعصاب بتلك الأبخرة ولكونها من الشراب ، تكون نفاذة فتنفذ في الأعصاب ، فإن غلبت عليها المائية أحدثت تشنّجا امتلائيّا ، وإلا فإن استحالت لبرد الأعصاب خلّا كان منها تشنّج لذعي « 10 » ، وإن كانت حادة - كما إذا كان الشراب صرفا - أحدثت تشنّجا لذعيّا بوجه آخر ، ويلزم ذلك الموت لاجتماع السكتة مع التشنّج . [ ( عروض التمدد ) ] قال أبقراط : من اعتراه التمدّد ، فإنه يهلك في أربعة أيام ، فإن جاوزها فإنه يبرء . التمدد مرض عصبي يمنع انقباض الأعضاء « 11 » ؛ وسببه أشد من سبب التشنج ؛ فلذلك هو أحدّ منه ، فيكون بحرانه في الرابع ، فإما أن ينتقل « 12 » في هذه المدة أو يفارق ، إذ لا يمكن الطبيعة الصبر عليه أكثر من ذلك . [ ( من اصابه الصرع قبل البلوغ وتأثير انتقال ) ] قال أبقراط : من أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة فإنه يحدث له انتقال ، فأما من عرض له وقد أتى عليه من السنين خمس وعشرون « 13 » سنة ، فإنه يموت وهو به .

--> ( 1 ) د : وأما . ( 2 ) ك : عرض . ( 3 ) - ت . ( 4 ) - ت . ( 5 ) د : وإذا . ( 6 ) د : الزمان . ( 7 ) ت : وأمكن . ( 8 ) - ت . ( 9 ) د : أشد تضرر للدماغ . ( 10 ) ت : اللدعي . ( 11 ) د : الأعصاب . ( 12 ) ت : يقل . ( 13 ) ك : خمسة .