ابن النفيس
204
شرح فصول أبقراط
يقال أنهكه المرض إذا كان قد أثّر فيه هزالا وضعفا مفرطين ، ولا شك أن ذلك إذا كان معه احتراق يلزمه خروج مثل هذه المادة وظاهر أنه يموت سريعا . . والعمدة في « 1 » هذه الأشياء على الاستفراغ والتجربة « 2 » . [ ( دلالة اختلاف الدم من السوداء ) ] قال أبقراط : اختلاف « 3 » الدم إذا كان ابتداؤه « 4 » من المرّة السوداء فتلك « 5 » من علامات الموت . قد بيّنا « 6 » أن « 7 » خروج المرة السوداء في ابتداء كل مرض ، علامة الموت ، فكيف إذا تعقّب ذلك خروج الدم ! وفي الغالب إنما يكون هذا الدم « 8 » عن سحج أورثه حدة الخارج . [ ( رداءة خروج الدم من فوق ) ] قال أبقراط : خروج الدم من فوق كيف كان علامة ردية ، وخروجه من أسفل علامة جيدة إذا خرج منه « 9 » شيء أسود . يريد بخروج الدم من فوق ، ما يكون بالقيء ؛ وبخروجه « 10 » من أسفل ما يكون من أفواه العروق . لأن ما سوى ذلك كالرعاف والإسهال وغيرهما له أسماء خاصة « 11 » فتكون العبارة عنه باسمه أولى « 12 » . والخروج يعمّ ما يكون من تلقاء نفسه ، وما يكون عن سبب « 13 » ظاهر كالدواء ، وما يكون عن سبب باطن وهو الكائن « 14 » بالبحران ؛ وهذا الثالث أولى أن يكون هو المراد ، لاختصاص الأولين بألفاظ تخصهما « 15 » وما يخرج من « 16 » ذلك من فوق رديء ، لأنه لا بد وأن يمر بالمعدة فيضرها ، وربما جمد « 17 » فيها فكان سمّا ، وما يخرج من أسفل يخلو « 18 » عن هذه المضمار فيكون محمودا ، وهذا يبرئ « 19 » من أمراض كثيرة كأوجاع الدّرك « * » ، وأوجاع الكلى « 20 » ، وكل مرض سوداوي .
--> ( 1 ) د : في أمثال . ( 2 ) د : التجريد . ( 3 ) أ : في اختلاف . ( 4 ) د : ابتدائه . ( 5 ) أ : فذلك . ( 6 ) د : غير واضحة . ( 7 ) ت : أن كل . ( 8 ) ت : كتبت خارج النص . ( 9 ) ت : معه . ( 10 ) د : وخروجه . ( 11 ) د : خاصة به . ( 12 ) ك : أولا . ( 13 ) د : كتبت فوق النص . ( 14 ) د ، ت : الكاين . ( 15 ) ت : تخصها . ( 16 ) - د . ( 17 ) ت : حمد . ( 18 ) ك : فهو يخلوا ، د : يخلوا . ( 19 ) ت ، د : خاصة ببرئ . ( * ) يقصد : أسفل الجسم . . ففي اللغة ، الدّرك والدّرك : أسفل كل شيء ( لسان العرب 1 / 973 ) . ( 20 ) ك : الكلا .