ابن النفيس
197
شرح فصول أبقراط
فإذا طال الزمان كثرت هذه الرياح ، وانتفخ « 1 » البطن بإفراط ، وكان من ذلك الاستسقاء اليابس وهو الطبلي « * » . [ ( منع القئ لمن به زلق الأمعاء في الشتاء ) ] قال أبقراط : من كان به زلق الأمعاء في الشتاء « 2 » فاستفراغه بالدواء من فوق رديء « 3 » . المادة الموجبة لهذا الزلق ، إن « 4 » كانت غليظة بلغمية لزجة ، فظاهر أن استفراغها من فوق رديء ؛ لأنها تكون بطبعها مائلة « 5 » إلى أسفل ، وإن كانت حادة حارة ، فلكون « 6 » ذلك في الشتاء يوجب زيادة « 7 » استفراغها من فوق . [ ( سقى الخربق ) ] قال أبقراط : من احتاج إلى أن يسقى « 8 » الخربق « * * » وكان استفراغه من فوق لا يواتيه بسهولة ، فينبغي أن يرطب بدنه من « 9 » قبل إسقائه إياه بغذاء كثير « 10 » وبراحة . من الأسباب المسهلة للقيء والإسهال ترطيب البدن بزيادة الغذاء والراحة ، فإن الرطوبات إذا كثرت لم تنحل الطبيعة بما يخرج منها ، فيكون إخراج الدواء له « 11 » سهلا ، بل يعرض للطبيعة حينئذ اشتياق إلى دفع ما عندها من الرطوبات لكثرتها إلى فوق أو « 12 » إلى أسفل وخصوصا إذا كثرت أنواع الأغذية وكانت حلوة دسمة ، فإن « 13 » النقرة من الرطوبات تكون حينئذ أكثر .
--> ( 1 ) د : فانتفخ . ( * ) راجع ما ذكرناه فيما سبق عن الاستسقاء . . وفي تعريفه للاستسقاء Anasarca يقول ابن سينا : الاستسقاء مرض مادي سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء وتربو فيها ، وأقسامه ثلاثة : لحمي . . وزقي . . والثالث طبلي ، ويكون السبب فيه مادة ريحية تفشو في النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط ( القانون 2 / 384 ) . ( 2 ) - أ . ( 3 ) د : من فوق بالدواء ردي . أ : بالدواء في الشتاء من فوق رديء . ( 4 ) د : إذا . ( 5 ) د : مائلة بطبعها . ( 6 ) د : فيكون . ( 7 ) د : رداءة . ( 8 ) ش : كتبت خارج النص . ( * * ) الخربق : كلمة معربة من Hellebonus اللاتينية ، وهو نبات زهري من الفصيلة الشقارية والقبيلة الخربقية ، يضم عدة أنواع ( معجم المصطلحات ص 199 ) ، والمراد هنا هو الخربق الأبيض ، الذي ورد وصفه في كتاب ديسقوريدس ، وقال عنه ابن سينا : يقيء بقوة ، ولا يجب أن يسقى والمعدة خالية ( القانون 1 / 457 ) . ( 9 ) - أ . ( 10 ) ت ، د : أكثر . ( 11 ) د : منه . ( 12 ) د : و . ( 13 ) د : فإن فإن .