ابن النفيس
195
شرح فصول أبقراط
سبب ذلك ظاهر ، وإنما لم يقل ( وكان غير قضيف ) مع كون ذلك يدخل فيه المتوسط « 1 » اللحم والمفرط « 2 » ؛ لأن المفرط في الخصبة « 3 » قد لا يجوز استفراغه من أسفل ، وذلك إذا كان ضيّق العروق ، يخشى من الإسهال ونحوه انطباق « 4 » عروقه لانضغاطها بكثرة السمن . [ ( منع أصحاب السّل عن القيء ) ] قال أبقراط : وأما أصحاب السّل ، فإذا « 5 » استفرغتهم بالدواء « 6 » فاحذر أن تستفرغهم من فوق . قد يكون بأصحاب السّلّ حمى عفنية فيحتاجون إلى الاستفراغ ، لأن إضرار « 7 » الحمى لهم « 8 » أشد « 9 » ، وحينئذ لا يجوز أن يكون ذلك من فوق ، وأما « 10 » المستعدون للسّل ، فلما يخشى من القيء ، من صدع بعض عروق الرئة لاستعدادهم لذلك ، فيقعون في السّل . وأما الواقعون فيه ، فلما يخشى من زيادة « 11 » تفرّق اتصال الرئة . [ ( علاج غلبة السوداء بالإسهال ) ] قال أبقراط « * » من كان الغالب عليه المرّة السوداء ، فينبغي أن تستفرغه إيّاها من أسفل بدواء أغلظ ؛ إذ « 12 » تضيف الضدين إلى قياس واحد . قال هاهنا « 13 » : ( ينبغي أن تستفرغهم ) . وقال في الأول : ( فإذا استفرغتهم ) . على أن هؤلاء محتاجون إلى الاستفراغ دائما ، وأولئك استفراغهم على خلاف الدليل لأجل ما يلزم قرحة الرئة من الحمى الدّقية ، وإنما يستفرغون لأمر آخر غير مرضهم . والمرّة السوداء أرضية ثقيلة فتكون مائلة إلى أسفل وغليظة ، فيكون نفوذها في المجاري أعسر ، فلذلك ينبغي أن تستفرغ « 14 » من أسفل بدواء أغلظ ، أي أغلظ قواما ، فلا ينحدر بسرعة فتكون قوته أقوى لزيادة بقائه حيث يعمل .
--> ( 1 ) ك : المتوسط في . ( 2 ) ك : المفرطة ، ت : ومفرطة . ( 3 ) ك : الحصبة . ( 4 ) د : لانطباق . ( 5 ) ش : إذا . ( 6 ) - أ . ( 7 ) - ت . ( 8 ) ت : بهم . ( 9 ) ت : تشتد . ( 10 ) ك : أما . ( 11 ) - د . ( * ) الفقرة وشرحها ساقطان من ك . ( 12 ) أ : أو . ( 13 ) ت : هاهنا . ( 14 ) د : يستفرغ .