ابن النفيس
146
شرح فصول أبقراط
سبب ذلك ، أن عند تولّد المدّة ، تكون الحرارة طابخة لها ، فتشتد الحمى بغليانها ، ويشتد الوجع لذلك ، ولزيادة التمدد اللازم لزيادة حجم المواد بالغليان ، فإذا تم تولدها ؛ ارتفع ذلك ، فصار « 1 » الوجع والحمى أخف . [ ( منع الاعياء حين حدوثه ) ] قال أبقراط : كل حركة يتحرك البدن ، فإراحته « 2 » منها حين يبتدئ به الإعياء « 3 » - يمنعه « 4 » من أن يحدث له « 5 » الإعياء « 6 » . معنى هذا الفصل ، وتحقيقه ؛ معلوم . [ ( تأثير العادة في تحمل التعب ) ] قال أبقراط : من اعتاد تعبا ما ، فهو - وإن كان ضعيف البدن أو شيخا - فهو أحمل لذلك التعب الذي اعتاده ، ممّن لم يعتده ، وإن كان قويّا « 7 » شابّا « 8 » . سبب ذلك ، أن الآلات التي تستعمل في تلك الحركة المتعبة ، كالأعصاب والرطوبات ، تصير مواتية على تلك الحركة ، بتحليل فضلاتها . وليس هذا مختصّا بالأعضاء ، بل بالقوى « 9 » أيضا . . فإن من اعتاد الفكر ، قوى فكره ؛ ومن اعتاد الحفظ ، قوى عليه . [ ( ينبغي التدريج لمن لم يعتد ) ] قال أبقراط : ما قد اعتاده الإنسان منذ زمان طويل « 10 » ، فهو وإن كان أضرّ عليه « 11 » مما لم يعتده ، فأذاه له أقل . . فينبغي أن ينتقل الإنسان إلى ما لم يعتده بتدرج « 12 » . المألوف يقل الانفعال عنه ، لأن الأعضاء والقوى تكون قد اعتادت إحالته وهضمه ، وصارت قوية على ذلك ، بخلاف غير المألوف . . فلذلك يكون أذاه أقل .
--> ( 1 ) - ت . ( 2 ) ك : فإنه راحته . ( 3 ) د : أعياد . ( 4 ) ش : بمنعه . ( 5 ) ت ، ك : به . ( 6 ) يوجد جزء ساقط في د . ( 7 ) - ت . ( 8 ) ك : شابّا قويّا . ( 9 ) . . القوى . ( 10 ) بقية الفصل مطموسة في ش . ( 11 ) - ك . ( 12 ) ك : قليلا قليلا .