ابن النفيس
138
شرح فصول أبقراط
كذلك ، ففي بدنه فضلة ، كما بيّناه أولا ، والطعام يزيد تلك الفضلة ، فإذا كثرت « 1 » على طول الأيام ، جعلت البدن محتاجا إلى الدفع أكثر منه إلى الجذب ، فتسقط الشهوة . وأما من كان « 2 » حاله بعكس ذلك ، أعني من كان أولا فاقدا للشهوة « 3 » ، فإنه يعرض له أن تقبل الطبيعة على المادة ، لعدم الوارد ، وتصلحها ؛ فما « 4 » يصلح منها للتغذية ، تستعمله في الغذاء ، وما يصلح للاندفاع ، يسهل دفعه ، فتدفعه ، وينقى البدن ، فتحدث له الشهوة . وهذا « 5 » حاله يكون أجود لا محالة ، لأنها انتقال من الرداءة إلى الصلاح ، وتلك بالعكس « 6 » . قوله : « جميع « 7 » من حاله رديئة » يريد بذلك ، ليس « 8 » المرضى « 9 » - فإن عدم تزيّد بدن المريض « 10 » بالغذاء غير منكر - بل من حاله متوسطة بين الصحة والمرض ، كالناقة ومن شاكله « 11 » . [ ( صحة الذهن علامة جيدة في كل مرض ) ] قال أبقراط : صحة الذهن في كل مرض ، علامة جيدة ، وكذلك الهشاشة للطعام ، وضدّ ذلك علامة رديئة . قد بيّنا أن ما ذكرناه ، مختصّ بمن هو في الحالة الوسطى ، وأما المرضى ، فشهوتهم للغذاء علامة صالحة ، لدلالة ذلك على سلامة آلات الغذاء ، وقواها ، وكذلك أيضا صحة الذهن فيهم « 12 » ، علامة صالحة ، لدلالتها على سلامة الدماغ وقواه . ومعنى قولنا إن كذا « 13 » علامة صالحة ، أن وجوده للمريض أصلح من فقده ، ولا شك أن الأمر كذلك هاهنا في جميع الأمراض . ولا يلزم ذلك أن لا يعرض الموت ، فقد يكون هناك « 14 » علامات « 15 » رديئة تغلب الصالحة وتزيد عليها ؛ فلا يلزم أن تكون « 16 » صحة الذهن والهشاشة إلى الغذاء ، أعني الإقبال عليه - في المسهولين ومن يشاكلهم - علامة صالحة ، وإن أعقبه « 17 » الموت .
--> ( 1 ) د : كثرت تلك الفضلة . ( 2 ) ك : كانت . ( 3 ) ت : فاقد الشهوة . ( 4 ) د : مما . ( 5 ) د : وهذه . ( 6 ) - ك . ( 7 ) + ك . ( 8 ) ك : السن المرضي . ( 9 ) ت : المرضي . ( 10 ) ك : يشاكله . ( 11 ) غير واضحة في ت . ( 12 ) - د . ( 13 ) د : هذه . ( 14 ) - ت ، د . ( 15 ) ك : علامة . ( 16 ) ت ، د : لا يكون . ( 17 ) ت : أعقب .