ابن النفيس

133

شرح فصول أبقراط

الرّبع حمى تحدث من عفونة السوداء ، إما في داخل العروق - وتسمى الرّبع اللازمة - ووجودها نادر [ لإصلاح الدم لها ] « 1 » أو « 2 » خارجها - وتسمى الرّبع الدائرة . وسميت ربعا لأنها تنوب اليوم ورابعه « * » ؛ وهي من الأمراض المزمنة ، لغلظ مادتها وبردها . والصيفية منها - ومن جميع الأمراض - تكون قصيرة ، لأن « 3 » حرارة الهواء « 4 » إن وجدت الطبيعة مستولية ، أعانته بتحليل المادة فيبرأ « 5 » المريض سريعا ، وإن وجدت المرض مستوليا ، أعانته بتحليل القوة ، فيعطب المريض سريعا ، وتكون فيها المواد رقيقة ، والمسام منفتحة « 6 » ، فيكون التحلل « 7 » أسهل . والشتاء تطول فيه الأمراض لضد ذلك . وأما الربيع والخريف فمتوسطان ، لكن الميل إلى القصر في الربيع أكثر ، لقوة القوى « 8 » فيه ، وإلى الطول في الخريف أكثر ، لضعف القوى ولاختلاف « 9 » هوائه ؛ فكلما حركت الطبيعة مادة لتحللها في وقت ظهايره « 10 » عارضها برده المكثف « 11 » في غدواته وليله . الرّبع الخريفية تستحق زيادة طول ، لكثرة « 12 » مادتها في الخريف . وإذا اتصلت بالشتاء ازدادت طولا ، لزيادة تكثيف « 13 » برده لمادتها . فيعلم من هذا ، أن بحارين الأمراض ، وأوقات انفصالها ، قد تتقدم وتتأخر لسبب ما ، وهو هاهنا طبيعي . [ ( فضل الحمى بعد التشنج ) ] قال أبقراط : لأن تكون الحمى بعد التشنّج ، خير « 14 » من أن يكون التشنّج « 15 » بعد الحمى . التشنّج علة عصبية تمنع انبساط الأعضاء ، وقد تكون عن يبس منقص لطول العصب وثخنه « 16 » ، كما يعرض للأوتار والجلود في الصيف . وهذا يحدث عقيب الحميات المحرقة

--> ( 1 ) - د . ( 2 ) ك : وخارجها . ( * ) راجع ما ذكرناه عن هذه الحمى فيما سبق . ( 3 ) د : لأنها . ( 4 ) د ، ك : القوى . ( 5 ) ت : نبرئ ، د : فيبرى . ( 6 ) د : مفتحة ، ك : متسعة . ( 7 ) د : التحليل . ( 8 ) ت : القوى . ( 9 ) د : واحتلاف . ( 10 ) هكذا في جميع النسخ ، ويعني بذلك : وقت الظهيرة . ( 11 ) د : برو مكثف . ( 12 ) ت : لكثرتها في . ( 13 ) ك : تكثف . ( 14 ) ت : خيرا . ( 15 ) مطموسة في أ . ( 16 ) ت : ويجففه .