ابن النفيس

111

شرح فصول أبقراط

ولما لم يكن كذلك ، علمنا أن الطبيعة إنما تتمكن من الدفع التام ، بعد نضج المادة ، وإن كانت رقيقة ، فالأولى أن يكون الفعل الصناعي كذلك . [ ( المقدار الذي يجب يستفرغ من البدن ) ] قال أبقراط : ليس ينبغي « 1 » أن يستدل على المقدار الذي يجب « 2 » أن يستفرغ من البدن من كثرته ، لكنه ينبغي أن يستغنم الاستفراغ ، ما دام الشيء الذي ينبغي أن يستفرغ ، هو الذي يستفرغ والمريض محتمل له « 3 » بسهولة وخفة . وحيث ينبغي « 4 » ، فليكن الاستفراغ حتى يعرض الغشي ، وإنما ينبغي أن يفعل ذلك متى كان المريض محتملا له . هذا هو القانون الرابع ، وهو إخراج المقدار الواجب إخراجه . ولا يدل على ذلك ، مقدار الخارج ، دلالة بيّنة ، فإن الامتلاء قد يكون مفرطا ، فلا يدل الخارج - مع كثرته - على النقاء « 5 » ، لكن يدل على ذلك أمور قد ذكر أبقراط منها هاهنا أمرين . . أحدهما أن ينتهي الاستفراغ إلى إخراج غير النوع المقصود استفراغه ، فيدل « 6 » ذلك على فراغ البدن من ذلك الخلط ، لأن الدواء إنما يجذب غير المادة المختصة به ، إذا لم يبق في البدن - من تلك المادة - ما يتمكن من إخراجه ، وخصوصا إذا انته الأمر إلى إخراج « 7 » ما هو غليظ جدّا كالسوداء . فإن الدواء بعد فراغه من جذب ما يختص به ، يجذب ما يشاركه في الرقة ، والكثرة ولا « 8 » يزال كذلك حتى يجذب الغليظ والمنافي . وثانيهما « 9 » . . ما دام البدن يحتمل الاستفراغ بسهولة وخفة ، ولا « 10 » إفراط - إذ الإفراط إنما يكون بخروج النافع - وذلك لا محالة ما « 11 » يشق على الطبيعة ويلزمه ضرر .

--> ( 1 ) ش : يجب . ( 2 ) ت : ينبغي . ( 3 ) ش : ويحتمله المريض . ( 4 ) - د . ( 5 ) د : البقاء . ( 6 ) ت : فدل . ( 7 ) العبارة مكررة من ت . ( 8 ) ت : فلا . ( 9 ) تبدأ هنا ورقة جديدة من ك : لكنها في غير موضعها . ( 10 ) د ، ك : فلا . ( 11 ) ك : مما .