ابن النفيس

107

شرح فصول أبقراط

وهذا الانفصال ، تارة يكون بأن تقهر الطبيعة المرض وتدفعه بالتمام ، وهو البحران الكامل . وتارة بأن تقهره قهرا ، يتمكن به من قهره بالتمام ببحران آخر ، وهو البحران الناقص . وتارة بأن تدفعه عن القلب والأعضاء الشريفة « 1 » ، إلى بعض الأطراف ، وهو بحران الانتقال . وتارة بأن يستولي المرض ، فيفسد البدن بذلك البحران ، أو ببحران آخر يكون هذا مهيأ له ، وهو البحران الرديء . . والبحران التام « 2 » ، ما ينقضي « 3 » به المرض ، سواء كان باستفراغ أو بانتقال . قوله : « ولا ينبغي أن تحرك » . يريد « ينبغي أن لا تحرك » والتحريك نقل مادة المرض من موضع إلى آخر ، كالجذب بالمحاجم « * » ويعني بالتهيج مثل القيء « 4 » والترعيف والإدرار والتعريق ، وإنما لا ينبغي أن لا يفعل شيء « 5 » من هذا مع البحران الكامل ، لأن ينقى من مادة المرض بدفع الطبيعة في ذلك البحران ، فلا « 6 » حاجة إلى تحريكنا ، ولأن استفراغنا إن وقع موافقا لاستفراغ الطبيعة ، أفرط ، وأضعف المريض ، وإن وقع مخالفا له « 7 » شوّش فعل الطبيعة ، وربما أضعف « 8 » البحران . . لا حاجة « 9 » إلى شيء من ذلك قبل هذا البحران أيضا ، لأن دعفه كاف « 10 » . [ ( وجوب الاستفراغ من مواضع ميل المواد ) ] قال أبقراط : الأشياء التي ينبغي أن تستفرغ يجب أن تستفرغ من المواضع التي هي إليها أميل بالأعضاء التي تصلح « 11 » لاستفراغها « 12 » . قد ابتدأ « 13 » أبقراط بذكر قوانين يجب مراعاتها في كل استفراغ ، واشتمل هذا الفصل على ذكر قوانين . . أحدها ، إنه يجب استفراغ المواد من الجهة التي هي إليها أميل ، فمادة الغثيان تستفرغ بالقيء ، والرّمل « + * » بالإدرار ، والمغص بالإسهال .

--> ( 1 ) ت : الرئيسة الشريفة . ( 2 ) + ك : في الرداءة . ( 3 ) ك : هو ما . ( * ) الحجم في اللغة : المص . . والمحجمة والمحجم ، الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص ، والجمع : محاجم . ويقال المحجم أيضا لمشرط الحجام ( لسان العرب 1 / 577 ) . ( 4 ) ت : التغثي . ( 5 ) ت : شيئا . ( 6 ) ت : ولا . ( 7 ) - ت . ( 8 ) ت : أخر . ( 9 ) - ت . ( 10 ) ك : كافي . ( 11 ) مطموسة في ش . ( 12 ) + أ : إذا [ ضاقة ] بك الدنيا تفكر في ألم نشرح ، تجد عسرين في يسرين لا تحزن ولا تفرح . ( 13 ) غير واضحة في د . ( + * ) يقصد رمل المثانة ، وهو ما يكون الحصاة Stomadeum التي تخرج بإدرار البول .