ابن النفيس
33
المختار من الأغذية
أولا : لا ينبغي إدخال الطعام على الطعام بأي حال ، ولا تكثير ألوان الغذاء ؛ لأن ذلك محيّر للطبيعة « 1 » . ثانيا : الإفراط في الغذاء مذموم ، حتى في تمام الصحة ، فالغذاء المفرط في الكثرة يعسر انهضامه ويفسد ، والمفرط في القلّة يجفّف البدن ويهزله . ثالثا : إن تقدير الغذاء يختلف بحسب اختلاف طبيعة الجسم والسن والفصول ، ونوائب المرض ، ومراتب حدّته ، وقوة الهضم . رابعا : وجوب الامتناع عن التغذية المفرطة في وقت منتهى المرض ونوائب الحمى ؛ لأن حرارة الجسم تزداد آنذاك ، فتمنعه من تدبير الغذاء . خامسا : لا يجوز في حالة الامتلاء الشديد دخول الحمّامات أو تلبية شهوة الجماع ، وغير ذلك مما يحرّك الجسم بشدة . سادسا : يجب عدم تغيير العادة الغذائية فجأة ، فمن اعتاد تناول وجبة واحدة أو عدة وجبات معينة ، لا يجوز له تغيير ذلك في حال الصحة ؛ ويجوز تغيير العادة الغذائية في حالة المرض بشكل تدريجي ، بحيث لا يفرط في مخالفة ما اعتاد عليه الجسم . وفي العلاقة بين البدن والهضم والغذاء ، يقول ابن النفيس : « ومما يجب مراعاته في الصحة والمرض ، مرات الغذاء ، والمرضى أولى بوجوب الكلام فيه ؛ لأن شهوة الأصحاء في أكثر الأمر تفي بمعرفة الواجب من ذلك . . ومواد البدن ، وهي إما أن تكون زائدة أو ناقصة أو لا تكون ، والأعضاء الهاضمة ، إما أن تكون قوية أو ضعيفة أو متوسطة ، فيحدث من ذلك تسعة تراكيب . وتقليل الغذاء وتكثيره ، إما أن يكون في مقداره أو في تغذيته أو فيهما معا . . فينتج الآتي : التركيب الأول : ( بدن ممتلئ قويّ الهضم ) يدبّر بالغذاء الكثير المقدار ، القليل التغذية والعدد . أما كثرة مقداره ، فلشغل المعدة وتسكين الشهوة . وأما تقليل تغذيته ، فلئلا يفرط الامتلاء . وأما قلّة عدده ، فلقوّة القوة الهاضمة على استيفاء الواجب بالدفعة الواحدة .
--> ( 1 ) بخصوص هذه القوانين الغذائية ، يمكن الرجوع إلى شروح ابن النفيس على المقالة الأولى من فصول أبقراط ، وإلى ما ذكره في الموجز ، وشرح كليات القانون .