ابن النفيس
3
المختار من الأغذية
مقدّمة حين صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب ، عام 1992 ميلادية ، استقبلها الدارسون والقراء استقبالا طيّبا . فقد كشف لهم هذا النص الذي كان في حكم المفقود ، عن ورقة مطوية في ملف إبداعات ابن النفيس ( علاء الدين علي بن أبي الحرم القرشي ، رئيس أطباء مصر ، المتوفى 687 هجرية ) وهي الإبداعات التي تنوعت أعماله فيها ما بين العلوم الدينية ، حيث كتب في الفقه : شرح التنبيه في فقه الشافعية للشيرازي ، وفي الحديث النبوي : المختصر في أصول علم الحديث . وكتب في اللغة والنحو : طريق الفصاحة ، وفي الفلسفة : الرسالة الكاملية ، التي تعرف أيضا بعنوان : فاضل بن ناطق . وقد عارض فيها رسالة ابن سينا الشهيرة : حي بن يقظان . غير أن الإبداع الأشهر لابن النفيس ، كان في مجال الطب والصيدلة . بل تعد أعماله الطبية والصيدلانية ، هي منتهى التطور العلمي العربي الإسلامي في هذا المجال . وهو التطور الذي امتد لسبعة قرون من الزمان ، انطلاقا من التراث اليوناني الطبي المتمثل في أعمال أبقراط وجالينوس ، ومرورا بإسهامات الأطباء الأوائل ، من أمثال يوحنا بن ماسويه وجبريل بن بختيشوع وحنين بن إسحاق وغيرهم ، وصولا إلى إبداعات الأطباء ( الكبار ) في تراثنا ، من أمثال أبي بكر الرازي ( المتوفى 313 هجرية ) والشيخ الرئيس ابن سينا ( المتوفى 428 هجرية ) وابن النفيس . كتب العلاء ابن النفيس أكبر موسوعة طبية في التاريخ القديم ( الشامل في الصناعة الطبية ) ودوّن شروحا عديدة على أعمال أبقراط وابن سينا ، وكان له عدة شروح على الكتاب الواحد « بحسب اختلاف أغراض الطالبين » كما يقول في مقدمة شرحه على كتاب الفصول لأبقراط ، وهو الكتاب الذي نشرته محققا منذ قرابة العشرين عاما . وإذا كان ( الشامل ) هو أوفى الموسوعات الطبية ، وواحدا من أضخم المؤلفات العربية حجما « 1 » ، فإن ( المختار ) هو ألطف أعمال ابن النفيس وأقلها حجما . ومع ذلك ، فسوف
--> ( 1 ) نشرت منذ سنوات ، الجزء الثاني من الفن الثالث من الشامل ، فجاءت نشرته المحققة الصادرة عن ( المجمع الثقافي ، أبو ظبي ) في ثلاثين جزءا .