ابن النفيس

24

المختار من الأغذية

أوروبا ، وكان من اليسير الاشتغال بالطب دون الحصول على درجة جامعية ، وكان أكثر الأطفال يخرجون إلى النور على أيدي القابلات ، أما التخصّص فلم يكد يبدأ « 1 » . . ولننظر إلى حال البلاد الإسلامية . من العسير أن نتحدث عن نهضة الطب والعلاج في ديار الإسلام إبان هذه المرحلة دون إسهاب ، فقد تراكمت المعرفة الطبية وتطوّر الفن العلاجي بشكل هائل ، وحسبنا هنا أن نوجز الصورة العامة في النقاط السبع التالية : 1 - نظر المسلمون لطبيعة المرض نظرة شديدة الواقعية ، وتخلّص الطب العربي الإسلامي من الخرافات ، ولم ترد المباحث الغيبية في أي مرجع طبي عربي معتمد ؛ حتى فيما يخص المرض النفسي الذي كان القدماء يرون أنه من تأثير الجن ! يقول ابن سينا : رأى بعض الأطباء أن المالنخوليا قد يقع عن الجنّ ، ونحن لا نبالي من حيث نتعلّم الطب ، أن ذلك يقع من الجنّ أو لا يقع . . فهو يقع بأن يميل المزاج إلى « السوداء » ، فيكون سببه القريب هو السوداء ، ثم ليكن سبب تلك السوداء جنّا أو غير جنّ « 2 » . 2 - حفلت ديار الإسلام منذ القرن الثالث الهجري بمئات المستشفيات ( البيمارستانات ) ولم تخل مدينة إسلامية واحدة من مستشفى عام بالمعنى الحديث لهذه الكلمة . 3 - تمّ تنظيم ممارسة الطب وتخريج الأطباء من مدارس طبية شهيرة ، مثل المدرسة الدّخواريّة والمدرسة الدّنيسريّة ، وغيرهما « 3 » . 4 - تطور الفن العلاجي عند المسلمين ، حتى إنهم اهتدوا إلى المعالجة بالموسيقا ، فكانت الأجواق الموسيقية تعزف في بيمارستان فاس ، والمطربون يتغنون في قاعات المرض بالبيمارستان النوري بدمشق . . إلخ « 4 » . 5 - اتسعت المستشفيات بشكل هائل ، حتى قيل إن بيمارستان تونس كان يتسع لأربعة آلاف مريض في وقت واحد .

--> ( 1 ) ديورانت : قصة الحضارة ، الجزء السابع والعشرون ، ترجمة فؤاد إندراوس ، ص 158 . ( 2 ) ابن سينا : القانون في الطب ( طبعة بولاق 1294 هجرية ) المجلد الثاني ص 66 . ( 3 ) النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس ، تحقيق جعفر الحسني ( مكتبة الثقافة الدينية 1988 ) 127 وما بعدها . ( 4 ) د . أحمد عيسى : تاريخ البيمارستانات في الإسلام ( دار الرائد العربي 1981 ) المقدمة .