ابن النفيس

22

المختار من الأغذية

العربية ، وتطورت أبحاثه ونظرياته بفضل جهود أجيال من الأطباء والأسر الطبية ، أمثال : أسرة بختيشوع - الرازي - ابن سينا - أسرة ابن زهر - الدّخوار - ابن النفيس . . وغير ذلك الكثير . لكن ما يهمنا هنا ، هو ما يخص الجانب العلاجي . فلنلق الضوء على أساليب العلاج في أوروبا ، ثم ننظر في هذا الأمر عند المسلمين . عندما يأتي ذكر أوروبا في العصور الوسطى ، ما يتبادر للأذهان ( محاكم التفتيش ) التي أودت بحياة الكثيرين ، ومن بينهم العلماء المبدعون في شتى المجالات . وقد أرجع معظم المؤرخين عملية محاكم التفتيش إلى هيمنة الكنيسة على الأحوال العامة في أوروبا آنذاك ، لكن ول ديورانت جمع العديد من النصوص التي تدل على أن العامة والغوغاء من الناس ، كانوا أول من افتتح هذا المجال ، ثم نازعهم الملوك في فضل بداية اضطهاد الضالين المخالفين لآراء الكنيسة ، وفي حين كان رجال الدين أكثر لينا وتهاونا معهم « 1 » . . وأيّا ما كان ، فقد سيطرت على أوروبا آنذاك نزعة عامة تحارب كل جديد ومبتكر في الفكر والفلسفة والعلوم . وفيما يخص علم الطب ووسائل العلاج ، كانت الصورة الأساسية لطب العصور الوسطى ، هي صورة الأم ومخزنها الصغير من وسائل العلاج المنزلية ، والنساء العجائز غزيرات العلم بالأعشاب والعقاقير المجرّبة ، والرّقى السحرية ، والقابلات ، والدجالين ، وانتشار الأدوية الغريبة والوصفات السحرية مثل وضع حجر في اليد لمنع الحمل ، وأكل روث الحمير لتقوية القدرة على الإخصاب . . ولجأ الناس إلى الرهبان والقساوسة طلبا للشفاء ، حتى سرى حب الكسب في القائمين على العلاج في الأديرة ، مما حدا بالكنيسة إلى تحريم ممارسة الأعمال الطبية على رجال الدين « 2 » . وتدهورت الصحة العامة كثيرا ، فكان الذين يزورون المدن المسيحية من المسلمين يشكون كثيرا من قذارة ( مدن الكفّار ) ورائحتها الكريهة وكثرة الأمراض بها ، وتلوّث آبار المياه ، وانتشار الأوبئة « 3 » . وو أكب ذلك تدهور

--> ( 1 ) ديورانت : قصة الحضارة ، الجزء السادس عشر ، ترجمة محمد بدران ، ص 92 وما بعدها . ( 2 ) ديورانت : قصة الحضارة ، الجزء السابع عشر ، ترجمة محمد بدران ، ص 187 . ( 3 ) المرجع السابق ص 198 .