ابن النفيس
20
المختار من الأغذية
ولكي نتعرّف على طبيعة الفن العلاجي عند جالينوس ، لا بد من التعرّف أولا على نظرته للأمراض ، يقول جالينوس : « الأمراض ثلاثة أجناس ، أحدها : المرض الحادث في الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، وهو سوء المزاج . والآخر : المرض الحادث في الأعضاء المركبة ، وهو فساد الهيئة . والثالث : المرض الحادث فيهما جميعا ، وهو انتقاص ( تفرّق ) الاتصال « 1 » » وبجانب هذا التقسيم ، طبّق جالينوس النظريات الطبية الأبقراطية التي أشرنا إليها فيما سبق ، واهتم اهتماما خاصّا بنظريتي : الأخلاط الأربعة « 2 » ، الضدّ للضدّ شفاء « 3 » . وانتهى من ذلك إلى وضع مجموعة من المؤلفات العلاجية أهمها كتاب الأدوية المفردة ، كتاب إلى قطاجانس ، كتاب الميامير ، كتاب الأدوية الموجودة بكل مكان ، كتاب في المعجونات ، كتاب قوى الأغذية ، كتاب في جودة الكيموس ورداءته « 4 » ، كتاب التدبير اللطيف ، قوانين علاج القروح في المقالة الأولى من كتاب حيلة البرء ، المقالة الثانية من كتابه إلى أغلوقن « 5 » . وكان جالينوس يرى أن الأشياء التي تعيد الصحة إذا فقدت ، هي الأشياء ذاتها التي ينتفع بها في اجتلاب الصحة ، والتي تبلّغ بمن فقد الصحة إليها . وهي : العلاج باليد
--> ( 1 ) جالينوس : كتاب إلى أغلوقن في التأتي لشفاء الأمراض ، تحقيق د . محمد سليم سالم ( الهيئة المصرية العامة للكتاب 1982 ) ص 36 ، 37 . ( 2 ) ناقش جالينوس الأساس الفلسفي والطبي لنظرية الأخلاط الأربعة المكوّنة للإنسان وهي ( الدم ، البلغم ، الصفراء ، السوداء ) وارتباطها بفكرة المبادئ الأربعة للوجود ( النار ، الماء ، الهواء ، التراب ) في كتاب له بعنوان ( في الإسطقسات على رأي أبقراط ) حيث نراه يقول في صفحة 110 وما بعدها من النص المحقّق ما يلي : « إن أبقراط هو أقدم من استخرج علم الأسطقسات التي كانت عنها طبيعة الأشياء ، وأول من أتى بالبرهان الكافي عليها ، فأما أرسطوطاليس ، فجعل قوله في الأسطقسات في كتابه ( في السماء والعالم ) وفي كتابه ( في الكون والفساد ) ولم يعنون واحدا من هذين بعنوان ( في الأسطقسات ) لكنه لما كان من عادة أهل دهرنا كلهم إلا الشاذ أن يعنونوا مثل هذا الكتاب ( في الأسطقسات ) ويسمونه دائما بهذا الاسم ، رأينا أن الأجود أن نعنون كتابنا هذا : « في الأسطقسات على رأي أبقراط » . ( 3 ) يقول جالينوس في هذا المبدأ الطبي : المداواة التي يكون البرء غرضها الأول العام ، هو المضادة للشيء الذي نقصد إلى نقضه ودفعه ، وجميع الأسباب الفاعلة للصحة هي من هذا الجنس . وأما الأغراض الجزئية ، فتؤخذ من المضادة لواحد واحد من الأمراض ، فضدّ المرض الحار السبب المبرّد ، وضدّ المرض البارد السبب المسخّن . وكذلك الحال في سائر الأعراض والأسباب ( الصناعة الصغيرة ص 136 ) وانظر ما سنقوله عن هذا المبدأ في تعليقنا على النص المحقّق للمختار من الأغذية . ( 4 ) الكيموس : هو الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن ينصرف منها . ( 5 ) جالينوس : الصناعة الصغيرة ، تحقيق د . محمد سليم سالم ( الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988 ) ص 152 .