ابن النفيس

11

المختار من الأغذية

نجده في الجثث المحنطة والمومياوات ، ونقرأ وصفه في نقوش المعابد والبرديات الطبية التي تم اكتشافها مؤخرا « 1 » . وكان من الطبيعي أيضا ، أن يتقدم علاج الأمراض الباطنة ، فقد ذكرنا فيما سبق أن استقرار الإنسان واشتغاله بالزراعة ، كان السبب الأول في اكتشافه خواص النباتات والعقاقير الطبية . ولما كانت الحضارة المصرية القديمة تقوم في الأصل على الزراعة ، وتهتم اهتماما كبيرا بالإنسان ؛ فقد تطور علاج الأمراض الباطنة كثيرا آنذاك ، ووضع الأطباء المصريون عددا من وصفات الأدوية لمقاومة الأمراض « 2 » ، بحيث وصفوا لكل داء دواء على نحو ما سنرى في ( المختار في الأغذية ) بعد قليل ، إذ يبدو أن ابن النفيس كان يسير على درب الأسلاف المصريين . وكان موقف الطبيب المصري من المرضى يتلخص في عرض الحالة المرضية في الخطوات التالية : عنوان الحالة - فحص المريض - التشخيص - وصف العلاج - بعض التعليقات . . وعلى هذا النحو عرضت بردية سميث ( الناقصة من آخرها ) لثمان وأربعين حالة مرضية « 3 » . ودور الطبيب المصري في العلاج ، كان يكتمل عند وصف الدواء . وبعد ذلك يأتي دور ( الصيادلة ) الذين يجهزون العقاقير ، ويكتبون عنها بيانا على أعمدة الهياكل ، ويصرفون للمرضى تلك الوصفة ( الروشتة ) التي يكتبها لهم الأطباء على قصاصات البردي وقطع من الخزف . ولم يكن الأطباء يحدّدون مقادير الدواء ؛ اعتمادا على أن ذكر المرض واسم الدواء كافيان لإرشاد الصيدلي بالمقدار الواجب صرفه للمريض . . وفي بعض الأحيان ، كان الطبيب يعد الأدوية ويناولها بنفسه للمريض « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : الطب المصري القديم ص 36 - طب وسحر ص 65 . أما البرديات الطبية التي وصلت إلينا ، فأشهرها : بردية كاهون وكتبت سنة 1800 قبل الميلاد - بردية سميث 1550 قبل الميلاد - بردية إيبرز 1600 قبل الميلاد - بردية هرست 1400 قبل الميلاد - بردية برلين 1275 قبل الميلاد - بردية لندن 1500 قبل الميلاد - بردية كارلزبرج 1200 قبل الميلاد ، وهذه البرديات مرتبة هنا بحسب أهمية كل واحدة وما احتوته من معلومات طبية . ( 2 ) ديورانت : قصة الحضارة ، الجزء الثاني ، ترجمة محمد بدران ، ص 125 . ( 3 ) سارتون : تاريخ العلم ، الجزء الأول ، ص 117 . ( 4 ) د / نجيب رياض : الطب المصري القديم ( سلسلة الألف كتاب ، رقم 277 ) ص 110 .