ابن النفيس

61

شرح تشريح القانون

وأما أن التركيب أقوى فلأن الخط المستقيم أقصر الخطوط فيكون الانفصال أقل ، ولا كذلك لو كان منحرفا لأنه حينئذ يطول ، وكذلك لو خلق مستقيما ولو لم يكن تحت الفرق لكان ما يتحلل منه من الأبخرة أقل لأنه حينئذ لا يكون في أعلى الرأس حيث يتهى إليه البخار . وإذا كان « 1 » هذا الدرز يقطع الرأس من أعلاه فلا بد وأن يمر طرفه المقدم بغاية ارتفاع الدرز الإكليلى ضرورة ، أن كل سطح مستو أو خط مستقيم قطع كرة بنصفين فلا بد وأن يقطع كل دائرة يقاطعها على زوايا قائمة بنصفين نصفين « 2 » ، ويكون محيط الدائرة الحادثة بالقطع مقاطعا لمحيطات « 3 » تلك الدوائر على انصافها . وأما الدرز الثالث من الحقيقية فأعلاه مشترك بين عظمى اليافوخ وبين الجدار الرابع . ولما كان النتوء المؤخر صغيرا لم يكن على هيئة تحدب الكرة بل أقل انفراجا ؛ وأقل انفراجه في أعلاه ، لأن أسفله يحتاج إلى سعة لأجل نفوذ النخاع « 4 » منه . فلذلك يكون شكله كشكل قطعة من مخروط « 5 » قطع بسطح مستو من أعلاه إلى قاعدته . فلذلك يكون هذا القطع على هيئة مثلث فيكون هذا الدرز على هيئة ضلعى مثلث متساوي الضلعين ، ضرورة أن أعلى أسفله « 6 » الرأس لا ميل له إلى أحد الجانبين . وأن « 7 » هذا القطع يبتدئ من أعلى الرأس إلى أسفله فلا بد وأن يكون التقاء هذين الضلعين « 8 » على نقطة هي الطرف المؤخر من الدرز المستقيم ، ولكون ضلعى هذا الدرز مستقيمين فائدة وأمان : أما الفائدة : فليكون الخلل أقل « 9 » فيكون التركيب أقوى . وأما الأمان : فلأن البطن المؤخر يقل احتباس الأبخرة فيه لأنه آخذ إلى أسفل . ومن شأن البخار التصعد « 10 » فيرتفع إلى جهة مقدم الرأس لأنه أرفع . ويسمى هذا الدرز اللامى لأنه يشبه اللام في كتابه اليونان « 11 » . وأما الدرزان الكاذبان فهما موضوعان في جانبي الرأس يمنة ويسرة كل واحد منهما مشترك بين عظمى القحف الذي في جهته ، وبين الجدار الذي في ذلك الجانب . وإنما خلقا هناك لأن فائدتهما كما قلنا أن ينفتحا عند كثرة الرياح والأبخرة لينقى الدماغ منهما مع بقاء الاستتار .

--> ( 1 ) أد : ساقطة . ( 2 ) ح د ب م ن : ساقطة . ( 3 ) أ : محيطات . ( 4 ) أ : البخار . ( 5 ) د : مخروطة . ( 6 ) أد ح : ساقطة . ( 7 ) أد ح : ساقطة . ن : إذ . ( 8 ) ح : العظمين . ( 9 ) د : أقل موجزا . ( 10 ) ب : التصعيد . ( 11 ) أ : اليونانيين .