ابن النفيس

53

شرح تشريح القانون

الصلابة . وسنذكر منافع ذلك كله ، وإذا كان كذلك لم يحسن ، ولا يجوز « 1 » أن يكون الجميع عظما واحدا ، وذلك لأمرين : أحدهما : أنه لو كان عظما واحدا لكان الجزء اللين منه مهيئا لقبول الآفات وذلك لأن اللين بنفسه سهل القبول ، فإذا عرضت له آفة ، وكان العظم واحدا تهيأ الباقي للانفعال . وثانيهما : أنه لو كان اتحاد العظم حينئذ « 2 » محمودا لم يخلق لعظام الزندين والساقين ونحوهما لواحق . بل كان يخلق كل واحد من تلك العظام قطعة واحدة لأن هذه العظام تحتاج أن تكون قوية فلو جاز أن يكون عظما واحدا لما كثرت أجزاؤها ، لأن ذلك مما يضعف له جرمها ، وحيث لم يخلق قطعة واحدة « 3 » علم أن ذلك مع اختلاف الأجزاء في الصلابة واللين مما لا يجوز . وإذا كان كذلك وجب تكثير عظام الرأس بعدد ما يجب أن يكون فيها من الاختلاف المذكور . ولقائل أن يقول : إن كلا هذين الأمرين مما لا يصح . أما الأول : فلا بد « 4 » وأن يكون / ( من هذا العظم متخلخلا ، فلا بد وان يكون ) / إما بحذاء الحس كعظم الجبهة ، أو مستورا باللباس عادة كعظمى اليافوخ وذلك مما يقلل قبوله للآفات ، فلا يكون ما يعرض له منها أكثر من العارضة للذي يجب أن يكون من هذا العظم صلبا . وليس لكم أن تقولوا : إن الصلب تعرض له الآفة حينئذ تارة بنفسه ، وتارة لسريان ما يعرض للتخلخل « 5 » ، وذلك موجب لتكثير آفاته « 6 » لأنا نقول : إن هذا إذا سلم كان هو بعينه المنفعة الأولى . وأما الثاني : فمن وجوه : أحدها : أن الفاضل أرسطو طاليس « 7 » حكى أن رجلا لم يكن لرأسه شؤون بل كان من عظم واحد . فلو كان في ذلك مفسدة لما وجد . وثانيها : أن كل واحد من عظمى اليافوخ والجدارين اللذين يمنة ويسرة . فإن أجزاءه يجب أن تكون مختلفة في الصلابة واللين . وأما عظما اليافوخ فإن مقدمهما شديد اللين ، فلذلك ينغمز في سن الطفولة « 8 » بأدنى مس ، وأما

--> ( 1 ) أ : يجود . ( 2 ) ح أن : ساقطة . ( 3 ) م : ساقطة . ( 4 ) ب ح : فلأن . د : فلأجل ما يجب . ( 5 ) م : للتخلخل . ( 6 ) ن م : الآفة . ( 7 ) ن م : ارسطا طاليس . ( 8 ) أح : الطولية .