ابن النفيس

30

شرح تشريح القانون

البحث الخامس في هيئة « 1 » التشريح وآلاته أما تشريح العظام والمفاصل ونحوهما فيسهل في الميت من أي سبب كان موته . وأسهل ذلك إذا مضى على موته مدة فنى فيها ما عليه من اللحم وبقيت العظام متصلة بالأربطة ظاهرة . فإن هذا لا يفتقر « 2 » فيه إلى عمل كبير « 3 » حتى يوقف على هيئة عظامه ، ومفاصله . وأما تشريح القلب والشرايين ، والحجاب والرئة ، ونحو ذلك ، يتوقف على كيفية حركتها . وهل حركة الشرايين مصاحبة لحركة القلب ، أو مخالفة وكذلك حركة الرئة مع حركة الحجاب . ومعلوم أنه إنما يوقف عليه في تشريح الأحياء ، ولكن يعسر ذلك بسبب اضطراب الحي لتألمه « 4 » . وأما تشريح العروق الصغار التي في الجلد ، وما يقرب منه فيعسر في الأحياء لما قلناه ، وكذلك في الموتى الذين ماتوا بمرض ونحوه . وخصوصا إذا كان من الأمراض يلزمه قلة الدم والرطوبات فتختفى تلك العروق ، كما في الاسهال والدق والنزف . وأسهل تشريح هذه ما يكون في ميت مات بالخنق ، لأن الخنق يحرك الدم والروح إلى خارج فتمتلىء هذه العروق وتنتفخ . ويلزم أن يكون ذلك عقيب « 5 » الموت ، لأن الزمان إذا طال جمد ما يكون في هذه العروق من الدم فيقل حجمه ، ويلزم ذلك نقصان انتفاخ تلك العروق . قال جالينوس : إن عادتي أن اخنق الذي أريد تشريحه بالماء كيلا يرتض أو يتفسخ شئ من أجزاء العنق لو خنق بحبل ونحوه . واللّه ولىّ التوفيق « 6 »

--> ( 1 ) ح : ماهية . ( 2 ) م : يقتصر . ( 3 ) ح ن : كثير . ( 4 ) ح : لتأمله . ( 5 ) د ب : عقب . ( 6 ) ب : واللّه أعلم بغيبه .