ابن النفيس

الجزء الأول 91

الشامل في الصناعة الطبية

يعدّلها . وكذلك من احتاج إلى تقوية كبده ، وكانت كبده باردة ، فإنّ الأفضل له أن يكون استعماله « 1 » الهندبا أو ماءها « 2 » مع العسل أو السكنجبين العسلى أو مع بعض المياه الحارّة ، الموافقة للهندبا في التفتيح ونحوه ؛ وهذه كماء الكرفس وماء الرازيانج . وماء الهندبا موافق للمحرورين والمحمومين ، وذلك إذا كانت الحمّى قد طال زمانها ، وأضعفت الكبد ، وينبغي أن يكون سقى ماء الهندبا لذلك بعد نقاء البدن ، فإنّ هذا الماء لأجل ما فيه من الأرضيّة المرّة المحترقة ، والأجزاء اللبنيّة التي من الرطوبات الفضليّة « 3 » التي للهندبا ، هو يحرّك الموادّ ويثيرها ، وربما أهاج الحمّى بعد سكونها ؛ وذلك لأجل تحريكه مادّتها بما فيه من هذه الأجزاء الحارة . وكذلك فإنّ خلقا رأيناهم ، عاودتهم الحمّى بأصعب مما كانت أولا ، لّما شربوا هذا الماء ، وكانت حماهم قد سكنت . وذلك لأنّ شربهم له ، كان بدون نقاء البدن من مادّة الحمّى . فلذلك هذا الماء إنما يفيد في الحمّى فائدة ظاهرة « 4 » إذا كانت مادّتها قد فارقت ، وإنما بقيت الحرارة مستقرة في الأعضاء والرطوبات الأخر ، لأجل تسخّنها بالحمّى أولا « 5 » ، فحينئذ يكون هذا الماء شديد النفع ، وشديد التعديل للمزاج « 6 » . ولذلك كان هذا الماء شديد الموافقة للناقهين من الحميّات ، ونحوها من الأمراض الحارة .

--> ( 1 ) ح ، ن : استعمال . ( 2 ) : . ماها . ( 3 ) ح ، ن : الفصلية . ( 4 ) ن : طاهرة . ( 5 ) ح ، ن : والا . ( 6 ) ح ، غ : المزاج .