ابن النفيس
الجزء الأول 84
الشامل في الصناعة الطبية
ولأجل ما في الهندبا من المرارة ، هي تفتّح سدد الكبد ، والمرارة ، ونحو ذلك ، وكذلك تفتّح « 1 » سدد العروق ، وتقوّى الأحشاء بما فيها من القبض . ويقال إنها تضرّ الطحال لأجل تغليظها لما فيه من الموادّ بالبرد « 2 » والقبض ، مع أنّ تفتيحها لا ينتهى إليه « 3 » ، لأن تفتيحها إنما هو بما فيه من الأرضيّة المرّة ، وهذه امتزاجها ببقية أجزاء الهندبا ليس بمستحكم . فلذلك ليس تبقى « 4 » هذه الأجزاء إلى أن تصل الهندبا إلى الطحال ، وهي بعد على قوّتها ، فلذلك الهندبا يعجز عن تفتيح سدد الطّحال . ومع ذلك تبرّد « 5 » مادّته ، وتكثفها ، وتمنع « 6 » تحلّلها . فلذلك كانت الهندبا ضارّة بأصحاب الطحال . وإنما كانت الهندبا تفتّح سدد المرارة ، ولا تفتّح سدد الطّحال ، مع أنّ بعدهما « 7 » متقارب ؛ لأنّ سدد المرارة يسهل انفتاحها ، بخلاف سدد الطحال . لأنّ مادّة سدد الطحال غليظة جدّا ، فلذلك إنما يقوى على فتح سدد الطحال ما كان قوّى القوّة جدّا . والهندبا عند وصولها إلى الطّحال لا تكون كذلك ، لأنّ قوّتها المفتّحة تضعف - حينئذ - لأجل تحلّل كثير من الأرضيّة المرّة التي فيها ، إلى أن تصل إلى هناك . وما كان من الهندبا كثير المرارة ، فظاهر « 8 » أن قوّته المفتحة تكون أقوى .
--> ( 1 ) : . يفتح . ( 2 ) + ح . ( 3 ) : . يقصد : لا يؤثّر تفتيحها في الطحال . ( 4 ) ن ، غ : يبقى . ( 5 ) : . يبرد . ( 6 ) : . يمنع . ( 7 ) يقصد : موضعهما . ( 8 ) ن : فطاهر .