ابن النفيس
الجزء الأول 78
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني « 1 » في طبيعة الهندبا إنّ هذا النبات يجب أن يكون مزاجه قريبا من الاعتدال ، وذلك لأنّ ما فيه من برد المائيّة ، والأرضيّة القابضة ، تعدّله حرارة ما فيه من الأرضيّة المحرقة ، والرطوبة الفضليّة ؛ فلذلك يكون هذا النبات قريبا من الاعتدال . والبرىّ منه أقرب إلى هذا الاعتدال ، وذلك لأجل قلّة مائيّته ، وكثرة أرضيته المرّة . وكذلك البستانىّ الشديد المرارة من هذا النبات ، وكذلك الصيفىّ من الأنواع الأخر من أنواع الهندبا . وأمّا البستانىّ في القليل المرارة ، خاصة الشتوىّ من هذا النوع ، فإنّه يميل عن الاعتدال إلى البرودة ؛ وذلك لأجل كثرة المائيّة في هذا النوع مع نقصان الأرضيّة المرة المحترقة . فلذلك مزاج الهندبا مع قربه من الاعتدال يجب أن يكون في حال جفاف الهندبا باردا يابسا ، ويكون النوع البستانىّ التفه أشدّ الكلّ بردا وأقلّ يبوسة . وأمّا في حال رطوبتها ، فإنّها يجب أن تكون باردة رطبة ، ويكون النوع البستانىّ التفه أقواها في هاتين الكيفيّتين . وقد بيّنّا أنّ الأرضيّة المحترقة التي في الهندبا يسهل مفارقتها لبقيّة أجزائها « 2 » ، فلذلك لا بدّ وأن يكون مزاجها رخوا ، سلسا . وإذ الهندبا فيها قبض ، ومزاجها بارد ؛ فهي لا محالة مكثّفة ، رادعة ، مانعة
--> ( 1 ) عنوان الفصل ساقط من غ . ( 2 ) : . اجزاها .