ابن النفيس

الجزء الأول 66

الشامل في الصناعة الطبية

من هذه الأرضيّة ، شئ كثير ، وحينئذ يضعف إسهال الهليلج جدّا . ولكنّه مع ذلك ، ليس يقوى عقله للبطن ؛ لأنّ هذا الماء لا بدّ وأن يعدل عفوصة الأرضيّة العفصة ، ويقلّل قبضها ، فيقلّل لا محالة عقلها للبطن ؛ فلذلك يصير الهليلج حينئذ ضعيف الإسهال ، ضعيف العقل ؛ فلذلك يصير - حينئذ - مما يقلّل الانتفاع به . وأمّا إضعاف الرطوبة الفضليّة التي في الهليلج لذلك « 1 » أيضا يتمّ بتحليلها ، وذلك يكون بفعل الحرارة . لكنّ هذه الحرارة كما أنها تحلّل هذه الرطوبة ، فإنّها تقوّى الأرضية المحترقة ، وتزيد فيها لأجل زيادتها في الاحتراق ، فلذلك يحتاج في إضعاف إسهال الهليلج بإضعاف رطوبته الفضليّة ، إلى أن تكون الحرارة المحلّلة لهذه الرطوبة الفضلية ، حرارة رطبة ، حتى لا تكون محترقة . ولا بدّ وأن تكون هذه الرطوبة غير مائيّة ، وإلا كانت تضعف جدّا لفعل الأرضيّة العفصة ، فلذلك لا بدّ وأن تكون هذه الرطوبة رطوبة دهنية ، فلذلك كان الهليلج إذا قلى في الدّهن ، يرجع عاقلا للبطن ، ويبطل إسهاله . ولا كذلك « 2 » إذا شوى بالنار ، أو طبخ في الماء . أمّا إذا شوى بالنار ؛ فلأنّه حينئذ يزداد احتراق أرضيّته ، فتكون زيادة قوّة هذه الأرضيّة المحترقة ، مقاوما لضعف رطوبته الفضليّة الحادث بسبب تحلّلها . وأمّا إذا طبخ « 3 » في الماء ، فلأنّ هذا الماء بكثرة ترطيبه للأرضيّة العفصة يضعف فعلها ، فلا يكون الهليلج حينئذ عاقلا للبطن ، فلذلك كان الطريق في

--> ( 1 ) ح ، ن : فذلك . ( 2 ) غ : لذلك . ( 3 ) ح : جنح .