ابن النفيس

الجزء الأول 59

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الرّابع « 1 » في فعل الهليلج في أعضاء الصّدر إنّ نفوذ « 2 » الهليلج إلى أعضاء الصّدر يقلّ جدّا ، وذلك لأنّ جوهره لغلظه يقلّ نفوذه في مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة إلى داخل الصّدر . ولأجل أنه يقلّ تصعّد أجزائه « 3 » إذا تسخّن في المعدة ، يقلّ نفوذه إلى داخل الصّدر من مسام الحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات النّفس . وذلك يلزمه أن يكون فعل الهليلج في أعضاء الصدر فعلا ضعيفا ، أعنى بذلك ما يفعله في هذه الأعضاء بذاته ، وهي الأفعال التي إنما تتمّ بنفوذه « 4 » إلى الأعضاء التي يفعل فيها ، وأمّا ما يفعله في هذه الأعضاء بالعرض ، ومن غير اشتراط حصوله في هذه الأعضاء ، فإنّه لا يمتنع أن يكون « 5 » قويّا « 6 » جدّا . ولما كان الهليلج عفصا مكثّفا ؛ فهو لا محالة غير ملائم لأعضاء الحلق . لأنّ هذه الأعضاء ، إنما يلائمها ما يكون فيه تليين ، وإدفاء متوسّط ، وتلطيف ، وتفتيح - كما بيّنّاه مرارا - وذلك مما لا يوجد في الهليلج . فلذلك الهليلج يخشّن الصدر والحلق ، ويقبضهما ، ويسدّد مجارى الرئة ، ويضيّق النّفس ، ويضرّ بالسعال

--> ( 1 ) عنوان الفصل ساقط من غ . ( 2 ) ن ، غ : نفود . ( 3 ) : . اجزاه . ( 4 ) ح ، ن : بنفوده . ( 5 ) ح ، ن : يكونا . ( 6 ) - ح ، ن .