ابن النفيس

الجزء الأول 54

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثاني « 1 » في طبيعة الهليلج وأفعالها على الإطلاق لما كان جوهر الهليلج مركّبا من مائيّة وأرضيّة ، وكان بعض أرضيّته باردا عفصا ، أو شديد القبض ، وبعضها حارّا محترقا ، وهو الذي به مرارة الهليلج . فلا محالة أن مزاجه قريب جدّا من الاعتدال في الحرارة والبرودة ، لأنّ حرارة أرضيّته المرّة تقابل برودة مائيّته وأرضيّته العفصة ، ولكنه مع ذلك لا بدّ وأن يميل إلى برد ما ، وإن كان قليلا لأجل كثرة أرضيّته العفصة . ومع ذلك ، فلا بدّ وأن يكون شديد اليبوسة ، لأجل زيادة أرضيّته على مائيّته . فلذلك كان الهليلج يابسا ، قليل البرد ، ولا بدّ وأن يكون مجفّفا لأجل قوّة يبوسته ، وأمّا رطوبته الفضليّة ، فيشبه أن يكون طبعها إلى حرارة ؛ لأنّها لا بدّ وأن يكون فيها هوائيّة كثيرة ، وتلك الهوائيّة تسخن مزاجها ، وبهذه الرطوبة يزداد قرب الهليلج من الاعتدال ، ويقلّ برده . ولما كان الهليلج باردا يابسا ، مجفّفا ، عفصا ؛ فهو لا محالة : جمّاع للأجزاء ، مكثف ، مقوّ « 2 » للأعضاء ، سادّ لها ، رادع ، مانع من نفوذ « 3 » الموادّ فيها . ولا بدّ وأن يكون مطفئا للدم وللمرّة ، مسكّنا لحركتهما وغليانهما ، وغليان بقية الأخلاط ؛ وذلك لأجل تجفيفه الرطوبة الفضليّة المعدّة للغليان مع البرد

--> ( 1 ) عنوان الفصل ساقط من غ . ( 2 ) ن : مقوى . ( 3 ) ح ، ن : نفود .