ابن النفيس
الجزء الأول 48
الشامل في الصناعة الطبية
فضلاء الفلاحين : إن قرون الكباش إذا طمرت في الأرض ، وسقيت ، ورعيت بالنكاس « 1 » والزبل ونحو ذلك ؛ أنبتت هليونا من غير بزر « 2 » . والهليون يسخّن الكلى والمثانة ، ويدفع مضرّة البرد بهما ، وذلك لأنّه يصل إلى آلات البول كثيرا ، لأجل إدراره . ويلزم ذلك أن يكون مسخّنا لهذه الآلات لأنه لا يخلو من حرارة . والنيئ « 3 » من الهليون أكثر حرارة من المطبوخ ، لأجل ما ينفصل من المطبوخ من الأجزاء المحترقة ، ويخالط الماء الذي يطبخ فيه . ولذلك فإنّ المحرور ليس يجوز له أكل النيئ « 4 » من الهليون ولذلك فإنّ المطبوخ منه تقلّ حرارته حتى يطيب أكله ، وهو أوفق للمبرودين من المحرورين . وينبغي أن يكون أكل المحرور له ، وقد خلط بالخلّ أو باللبن ونحو ذلك ، فإن أكله بدون هذه ، فليشرب بعده مثل السكنجبين وأمّا المبرود فهو في غنى عن إصلاحه .
--> ( 1 ) ح : النكاش . ( 2 ) كان ابن البيطار قد أورد في الجامع ( 4 / 196 ) ما نصّه : ومن الناس من يزعم أنه إذا أخذت قرون الكباش وقطّعت وطمرت في التراب ، نبت فيه الهليون . وظاهر هنا أن العلاء ( ابن النفيس ) استقصى هذا الأمر ، وسأل فيه من يصفهم بأنّهم : فضلاء الفلاحين . . وهو وصف ، لعمري غريب ! ( 3 ) : . التي ! ( 4 ) غ : التي . ح ، ن : التي !