ابن النفيس

الجزء الأول 44

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الخامس « 1 » في فعل الهليون في أعضاء النّفض إنّك قد علمت أنّ الهليون يدرّ البول والطمث ، وذلك بما فيه من الجلاء وقوّة النفوذ والتحليل . وعلمت أنّه مع مرارته ليس يقتل الديدان والحيّات ، وإن كان يقتل الكلاب والديدان التي تكون في الأعضاء الظاهرة أو القريبة من أن تكون ظاهرة ، كالأذن . وإذا كانت قوّته لا تبلغ إلى حدّ يقتل الدود الذي في البطن ، فظاهر أنّها لا تبلغ هذه القوّة إلى حدّ يقتل الأجنّة ، وقد علمت السبب في ذلك ممّا سلف . ومع أنّ الهليون لا يقتل الأجنّة ، فهو أيضا يعين على الحبل ، وذلك لأجل تحريكه اللطيف للدّم إلى جهة الرحم ، ولأجل تنقيته الرحم بما فيه من الجلاء والتجفيف . وقد علمت « 2 » أيضا ، أنّ الهليون فيه رطوبة فضليّة ، وعلمت أنّ جميع الأجسام الغذائية ، إذا كانت فيها رطوبة فضليّة ، فإنّها من شأنها أن تكون مقوّية للباه ، خاصة إذا كانت مع ذلك حارّة باعتدال . فلذلك كان الهليون مقوّيا للباه ، فلذلك هو من الأغذية الباهيّة . ولأجل ما في الهليون من التجفيف مع إدرار البول ، قال قوم إنّه يعقل البطن عقلا خفيفا جدّا . وطبيخ أصول الهليون أشدّ إدرارا « 3 » للبول ، فلذلك هو

--> ( 1 ) عنوان الفصل ساقط من غ . ( 2 ) ن : علمنا . ( 3 ) : . ادرار .