ابن النفيس
95
الشامل في الصناعة الطبية
وعصارة هذا النبات إذا شربت ، حبست نفث الدّم . والسبب في ذلك ليس ما فيه من القبض فقط ، فإنّ قبضه - لأجل ضعفه - لا يكاد يقوى على مقاومة ما تحدثه حرارته من حدّة الدّم وتفتيح العروق ، ونحو ذلك مما يعين على نفث الدّم . بل السبب في ذلك ، أنّ هذا الدّواء مع قبضه هو مجفّف ، وذلك بما يزيد في شدّة جمع آخر فوّهة العرق « 1 » . ومع ذلك ، فإنّه بقوّة حرارته منه في فم العرق من شدّة الجمع كما يحدث عن الكىّ ؛ فلذلك كان هذا الدّواء شديد القطع لنفث الدّم ، وذلك إذا شربت عصارته مع بعض الأشربة الموافقة لذلك . وإذا ضمّد الثدي بدقيق هذا النبات أو بعصارته ، أو نطل بطبيخه حلّل ما يكون في الثدي من الورم ؛ وذلك لأجل ما في هذا النبات من القوّة المحلّلة ، وأذاب ما يكون في الثدي من اللبن المنعقد ، وذلك بقوّة حرارته المذيبة « 2 » . وحلّل ما يكون في أثداء البالغين عند بلوغهم من تعقّد الثدي ، وغزّر « 3 » اللبن في أثداء المرضعات ؛ وذلك لأجل جذبه الدّم إلى الثدي بقوّة حرارته .
--> ( 1 ) ن : العرف . ( 2 ) ن : المدببه ، غ : المديبة . ( 3 ) ح : غرر ، ن : عزر .