ابن النفيس

72

الشامل في الصناعة الطبية

تجفيف الرطوبات الفضليّة المعدّة للعفونة ، فلذلك هو يطيّب رائحة العرق ، ولذلك فإن الذين يكثرون أكل لحم هذا الطائر ، يعرض لهم أن يكون عرقهم لا كراهة فيه البتّة ، بل يكون ريحه لذيذا . ولما كان هذا اللحم يولّد دما سوداويّا ، ومن شأن هذا اللحم أن يكون صاحبه كثير الجماع ، ومتفكّرا « 1 » ، فلذلك من شأن هذا اللحم أن يجعل آكله كذلك . بعض المشايخ من أصحابي أهدى له نسر « 2 » مذبوح ، فظنّ أن أكله مباح ، وكان قبل ذلك ضعيف الجماع ، فلمّا أكل هذا النّسر أخبرني « 3 » أنه قوّى جماعه كثيرا ، واستمرّ على ذلك . وآخر من أصحابه كان ضعيف الجماع ، فلمّا علم بأمر هذا ، أكل نسرا آخر ، فقوى أيضا جماعه . وأظنّه إنما يفعل ذلك في المبرودين ، فإنّ واحدا من أصحابي حارّ المزاج ، أكل لحم النّسر لهذا الغرض ، فلم ينتفع به . وشحم هذا الطّائر إذا أذيب ، وقطر « 4 » في الأذن نفع جدّا من الطرش ، خاصة إذا « 5 » تمودى عليه . ومرارته إذا اكتحل بها بماء بارد ، وطلى بها حول العين ؛ نفع ذلك جدّا من الماء النازل في العين . وعلّة ذلك قوّة حرارة هذه المرارة ، وقوّة تلطيفها وتحليلها . وقد يكتحل بهذه المرارة مع بعض الأدوية الموافقة ،

--> ( 1 ) ن : يتفكر ، غ : متعكرا . . والمقصود هنا ، أن أصحاب المزاج السوداوى يكثرون التفكر . وكان العلاء ( ابن النفيس ) قد ذكر في عدة مواضع من مؤلفاته ، أن السوداويين يكثرون الجماع . ( 2 ) غير واضحة في ن . ( 3 ) : . إجرى . ( 4 ) - ن . ( 5 ) غير واضحة في غ .