ابن النفيس

59

الشامل في الصناعة الطبية

ولثمر « 1 » النّارنج قشر وحمض وحبّ ، ولذلك الحبّ قشر ولبّ ، ولكلّ واحد من هذه الأجزاء مزاج يخصّه . وأكثر المستعمل من هذا الثمر « 2 » هو حمضه ، وهذا الحمض يخالف حمض الليمون « 3 » وحمض الأترجّ . وذلك لأنّ هذا الحمض ليس بشديد « 4 » ، ومع ذلك فإنّه يخالطه حلاوة ، فلذلك برد هذا الحمض ويبسه ، أقلّ كثيرا مما في الحماض بل مما في الليمون . وأمّا قشر هذه الثمرة ، فإنّ طعمه مع حرافته إلى مرارة ، فلذلك لا بدّ وأن يكون هذا القشر حارّا يابسا . وأما لبّ حبّ هذه الثمرة ، فإنه مع مرارة طعمه دهنىّ ، فلذلك لا بدّ « 5 » وأن يكون في جوهره هوائيّة كثيرة ، ومائيّة يسيرة ، وأرضيّة ، فلذلك لا بدّ وأن يكون هذا اللّبّ حارّا يابسا . وأمّا قشر هذا اللّبّ « 6 » ، فلا محالة أنه أكثر يبوسة منه ؛ لأنه أكثر أرضيّة . ولا بدّ وأن يكون أقلّ حرارة ، لأنّ طعمه إلى قبض ، لا إلى مرارة كما في اللبّ . ولمّا كان حمض النّارنج باردا يابسا ، فهو لا محالة قامع للدّم والصفراء ، مبرّد للمعدة . ولما كان طعمه حامضا ، فهو لا محالة يقطع الأخلاط الغليظة ، ويضرّ الأعصاب . فلذلك إدمانه يضعف الأعصاب ويضعف الباه ، لأجل برده ، ويبوسته . وفيه لا محالة جلاء ، فلذلك إذا خلطت به أدوية الكلف والنمش والبرش ، قوّى أفعالها .

--> ( 1 ) غ : لتمر . ( 2 ) ح ، ن : الشجر . ( 3 ) ن : الليموا . ( 4 ) يقصد : ليس شديدا في حموضته . ( 5 ) غير واضحة في ن . ( 6 ) العبارة ساقطة من ح ، ن .