ابن النفيس
53
الشامل في الصناعة الطبية
فلذلك ليس له في هذه الأعضاء مضرّة يعتدّ بها ، ولا نفع يعتدّ به . ولكنه مع ذلك ليس بردئ الغذاء ، وذلك لأجل خلوّه عن الكيفيّات الرّديئة ، كالحرافة ونحوها . ودهنه الطّرىّ أجود للمعدة من السّمن ، لأنّ السّمن أكثر إرخاء منه للمعدة ، لأجل كثرة دهنيته . وهذا اللّبّ يزيد في الباه زيادة بيّنة ، وذلك لأنّ ما فيه من الرطوبة الفضلية ، كثير . وقد بيّنّا أنّ هذه الرطوبة من شأنها الزيادة في الباه ، وذلك لأجل توليدها الرياح في العروق ، وهذه الرياح من شأنها الإعانة على انتشار القضيب . ولذلك هي أيضا تزيد في المنىّ ؛ لأنّ جوهرها مناسب لجوهر المنىّ من جهة أنّ كلّ واحد منهما ، فإنه معدّ لأن يتولّد عنه شخص آخر . ودهن هذا الثمر « 1 » نافع من البواسير ، وذلك لأجل تليينه لها ، وخاصة ما كان من هذا الدّهن ، متّخذا من العتيق من هذا الثمر ؛ لأن هذا يكون فيه مع قوّة التليين ، حدّة بها يعين على إسقاط البواسير . وإذا استعمل هذا الدّهن عتيقا ، فإنه يحدث له - لا محالة - حدّة . وذلك لأجل احتداد حرارته ، واستحالة بعض أجزائه « 2 » ناريّة ، فلذلك يكون حينئذ « 3 » قتّالا للدود والحميّات « 4 » . ولذلك فإنّ هذا الدّهن إذا عتّق ، كان شديد النفع للأوجاع التي في الوركين . وهو يحلّ الإعياء جدّا ، ويليّن الأعصاب .
--> ( 1 ) ن : التمر . ( 2 ) : . اجزاه . ( 3 ) ح ، ن : حينئذ يكون . ( 4 ) : . الحميات !