ابن النفيس
44
الشامل في الصناعة الطبية
لا محالة : دوائىّ « 1 » . فلذلك ( لا بدّ وأن يكون هذا اللبّ دواء غذائيّا . ولأجل كثرة هوائيّته ) « 2 » لا بدّ وأن تكون تغذيته للأعضاء ليست بكثيرة جدّا ، لأنّ الجوهر الهوائىّ « 3 » ينافي جواهر الأعضاء ، فإنّ جواهر الأعضاء يراد منها أنها تكون قويّة صالحة للأفعال اللائقة بالنفس الإنسانية ، وما يغلب في جوهره الهوائيّة لا يمكن فيه أن يكون كذلك ، فلذلك يكون بعيدا عن جواهر الأعضاء ، فلذلك تكون استحالته إليها عسرة وقليلة . فلذلك لا بدّ وأن يكون هذا اللّبّ قليل التّغذية . وكيف لا يكون كذلك ؟ وهو ذو كيفيّة قويّة ، وجميع ما يكون كذلك « 4 » فإنه يكون كثير الدوائيّة ، وذلك ينافي أن يكون كثير التغذية ، على ما بيّنّاه أولا . ولما كانت حلاوة هذا اللّبّ ودسومته ، يفارقانه « 5 » إذا أطيل مضغه ، ويبقى تفها تفاهة أرضيّة ؛ فلا بدّ وأن يكون ما فيه من التفاهة - التي يكون بها حلوا ودسما - مما تفارقه ، وتبقى الأرضيّة التّفهة وحدها « 6 » . إذ لولا ذلك لكانت تلك الدسومة « 7 » ، والحلاوة لا تفارقانه « 8 » لأجل بقاء الجواهر المقوّمة لهما ، وإنما يمكن
--> ( 1 ) : . دواى . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن . ( 3 ) : . الهواى . ( 4 ) غ : لذلك . ( 5 ) غ : يغادقانه . ( 6 ) لاحظ هنا ، أن المؤلّف كان قد قرّر - قبل قليل - أن هذا اللّبّ قليل التغذية مع أنه يقول هنا ، أنّ له حلاوة ودسومة ، إذا أطيل مضغه يفارقانه . . والمفارقة هنا تعنى نزولهما المعدة مع اللعاب ( الريق ) . فتدبّر . ( 7 ) غير مقروءة في ن . ( 8 ) غير واضحة في ن .