ابن النفيس

24

الشامل في الصناعة الطبية

وإذا كان هذا البزر كذلك ، فلا بدّ وأن يكون في جوهره ناريّة كثيرة ، ومائيّة ، وأرضيّة لطيفة . أمّا أنّ جوهره فيه ناريّة ، فلأنه حرّيف الطّعم ، والحرافة - كما بيّنّاه أولا - إنما تكون لجوهر نارىّ ، وإمّا أنّ هذه الناريّة هي في جوهر هذا البزر كثيرة ؛ فلأنه لولا ذلك لما كانت حرافته شديدة « 1 » جدّا . وأمّا أنّ جوهره فيه مائيّة ، وأرضيّة لطيفة ؛ فلأنّ هذا البزر أول ما يذاق « 2 » يحسّ تفها ، وإنما يكون كذلك لوصول أجزاء تفهة إلى باطن اللسان ، قبل نفوذ « 3 » أجزائه « 4 » الناريّة إلى هناك . وهذه الأجزاء التّفهة إمّا أن تكون مائيّة أو أرضيّة أو مركّبة منهما « 5 » ، لا جائز أن تكون مائيّة صرفة ؛ لأنّ ما يحسّ من تفاهة هذا البزر ، ليست تفاهة مائية ؛ لأنّ التفاهة المائيّة تكون مع رطوبة كثيرة ، وهذه التفاهة ليست كذلك . ولا جائز أيضا « 6 » أن تكون أرضيّة صرفة ، وذلك لأنّ الأرض « 7 » الصّرفة يستحيل أن تقوى على النفوذ « 8 » إلى باطن اللسان « 9 » ، قبل نفوذ « 10 » الأجزاء الناريّة ؛ لأنّ الناريّة كيف « 11 » كانت ، لا بدّ وأن تكون ألطف وأشدّ نفوذا « 12 » من الأرضيّة

--> ( 1 ) غ : شديد . ( 2 ) ن : يداق . ( 3 ) ن ، غ : نفود . ( 4 ) : . اجزاه . ( 5 ) غ : منها . ( 6 ) - ح ، ن . ( 7 ) ح ، ن : الأرضية . ( 8 ) ن : النفود . ( 9 ) غير واضحة في ن . ( 10 ) ن ، غ : نفود . ( 11 ) غ : ليف ، غير واضحة في ن . ( 12 ) ن : نفودا .