ابن النفيس
134
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثّالث « 1 » في بقيّة أحكام النّوشادر إنّ النّوشادر لما كان نوعا من الأملاح ، وكان شديد الشّبه بجوهر الملح المأكول ، إلا أنه أكثر أرضيّة وأحدّ أرضيّة وألطف أرضيّة لا جرم كانت أفعاله شبيهة جدّا بأفعال ذلك الملح لكنها أقوى وأسرع ، لأجل شدّة نفوذ « 2 » النّوشادر ولأجل شدّة لطافة جوهره . وإذا كان كذلك ، فمن عرف أفعال الملح المأكول ، سهل عليه جدّا معرفة أفعال النّوشادر . فلذلك نحن لا نحتاج إلى تعديد جميع هذه الأفعال ، بل نقتصر على ذكر ما هو منها مشهور ، والباقي عليك استنباطه مما عرفنا من الأصول . ولا بدّ وأن يكون النّوشادر أشدّ تلطيفا وإذابة للأخلاط من الملح وأشدّ جلاء . فلذلك هو أشدّ إزالة للبياض من العين ، وإذا نفخ في الحلق ، نفع من اللّهاة المسترخية ، كما بيّنّاه . وكذلك هو نافع من الخنّاق « 3 » لأجل تحليله مادّته ، ولا بدّ وأن يكون ملطّفا للحواسّ ، كما قلناه في الملح . ولأجل قوّة حرارته ، هو يجذب من عمق البدن ؛ فلذلك هو يحمّر اللون ، لأنه يجذب الدّم إلى خارج . ولأجل شدّة مخالفته للمزاج الحيوانىّ هو يقتل
--> ( 1 ) عنوان الفصل ساقط من غ . ( 2 ) ن : نفود . ( 3 ) ح ، ن : الخفقان . ( والكلمة مكتوبة في غ ومشطوب عليها ) .