ابن النفيس
102
الشامل في الصناعة الطبية
مخالفة هذا الدّواء للمزاج الحيوانىّ ، يسيرة جدّا ، ولذلك فإنّ هذا النبات يغذو الأعضاء والأرواح ، ولو كان شديد المباينة للمزاج الحيوانىّ لما كان كذلك . فلذلك كانت مخالفة جوهر هذا الدّواء للمزاج الحيوانىّ ، يسيرة جدّا ، فلذلك يقوى على قتل الدود ، ولا يقوى على قتل الأجنّة ؛ لأنّ عناية الطبيعة بالأجنّة ، أزيد كثيرا من عنايتها بالدود . ولكنّه لأجل ما فيه من هذه المخالفة ، هو يمنع تكوّن الجنين ؛ وذلك لأنّه يجعل المنىّ غير صالح للمزاج الحيوانىّ ، وإحالة المنىّ إلى ذلك ، لا شكّ أنّها أسهل كثيرا من إحالة الجنين . فلذلك ، هذا الدّواء - مع أنّه غير مسقط - إذا احتملته المرأة قبل الجماع ، منع حبلها ؛ وذلك لأنّه يحيل « 1 » المنىّ الوارد بعده ، إلى اليبوسة والجفاف اللذين « 2 » لا يمكن معهما تخلّق الجنين . ولأجل تقوية هذا النبات للمعدة والهضم والأمعاء ، هو يمنع توجّه الفضول إلى هذه الأعضاء ، ويقوّى أفعالها ؛ فلذلك هو يحبس الإسهال والهيضة ؛ وذلك إذا أخذت منه طاقات بماء الرّمان الحامض .
--> ( 1 ) ن : يحبل . ( 2 ) غ : للذين .