ابن النفيس
293
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل السادس في بقيّة أحكام اللّيمون إنّ حموضة حمض اللّيمون مع قبض يسير ، فلذلك هو من الحوامض العاقلة للبطن ، ولكن عقلا ليس بالكثير جدّا ؛ وذلك لأنّ القبض في طعم هذا الحمض يسيّر جدّا . فلذلك كان شراب اللّيمون يعقل البطن قليلا ، وذلك إذا لم يجد « 1 » مادّة يسيّلها « 2 » كالبلغم الغليظ واللزج ، فإنه إذا وجد ذلك فقد يطلق البطن بما يسيّله من ذلك البلغم ، فإنّ هذا السائل بترطيبه الثفل « 3 » ، وإزلاقه له ، يخرجه من الأمعاء بسهولة . والإكثار من اللّيمون وشرابه يضعف الباه لأجل يبوسته وبرده المنافيين لطبيعة المنىّ ، ولا يبعد أن يكون حبّ اللّيمون معينا على الباه ؛ لأنه مع حرارته ودهنيّته فيه رطوبة فضليّة . ولأجل حمض اللّيمون وتبريده هو قامع للصفراء جدّا ، مسكّن لحركتها ، ولحركة « 4 » الدّم ؛ فلذلك هو نافع من الحميّات الصفراويّة ، ونحوها من الحميّات الحادّة ، ومع ذلك فإنّ شرابه غير ضارّ في الحميّات البلغميّة والسوداويّة ، بل هو نافع فيهما ؛ وذلك لأجل تلطيفه وتقطيعه للمادّة . فلذلك كان شراب « 5 » اللّيمون نافعا في إنضاج جميع الموادّ ، أمّا
--> ( 1 ) ح : يحد . ( 2 ) ح : يسلها . ( 3 ) غ : التقل . ( 4 ) ح ، ن : وحركه . ( 5 ) ح ، غ : الشراب .