ابن النفيس

291

الشامل في الصناعة الطبية

لإحداث هذه الشهوة . ومع ذلك فإنه يسكّن العطش ؛ وذلك لأجل تبريده ولأجل تسييله « 1 » رطوبات المعدة بتلطيفه ، وتقطيعه لها ، ولأجل إحداده ما يكون مشبثا في المعدة لاصقا بها فيتهيأ للطبيعة إلى ما يغسله « 2 » ويخرجه ، وذلك كما يكون من العطش عن السمك الحلو وعن الخيار ونحو ذلك . ولما كانت الأشياء العطرة من شأنها تقوية الأحشاء ، خاصة المعدة ، ومن جملة « 3 » الأشياء العطرة أوراق شجر اللّيمون وزهره ، وقشر ثمره ، فلا بدّ وأن تكون هذه الأشياء كلّها مقوّيات للمعدة ، ولغيرها من الأحشاء ، خاصة إذا وردت إلى المعدة مخلوطة بما يصلحها ، وما يزيدها عطرية ، وما يعين المعدة على هضمها ، وسهولة انحدارها ، وذلك كما استعملت هذه الأشياء مطبوخة في الشراب الريحانى ، أو منقوعة فيه ، أو مطبوخة بالعسل ، ونحو ذلك . فلذلك كان الشراب المطبوخ فيه هذه الأشياء ، أو المنقوعة فيه ، شديد النفع للأحشاء . وشراب اللّيمون قد يتّخذ من اللّيمون بقشره فيكون صالحا جدّا للأحشاء لما يكون فيه من العطريّة ، وقد يكون « 4 » من ماء « 5 » اللّيمون المعتصر بغير قشر فتكون منفعته في الأحشاء هي المنافع التي ذكرناها للحمض « 6 » . وشراب اللّيمون أوفق للمعدة الحارّة منه للباردة ، على أنه ليس يقلّ نفعه كثيرا للمعدة الباردة ؛ لأنّ هذه المعدة لا تخلو من بلغم كثير ، ورطوبة فجّة « 7 » .

--> ( 1 ) ح ، ن : تسيله . ( 2 ) ح : يعسله . ( 3 ) ح : حملة . ( 4 ) د ، غ : يلون . ( 5 ) مطموسة في ح . ( 6 ) ح ، ن : في الحمض . ( 7 ) ح ، ن ، غ : فحمه .