ابن النفيس

253

الشامل في الصناعة الطبية

إنّ اللّؤلؤ الدرّ ، وهو رطوبة متحجّرة توجد في بطون نوع من الصدف يكون « 1 » في بحار معروفة ، وتؤخذ تلك الأصداف بأن يغاص « 2 » إليها فتؤخذ من قعر البحر ، ثم يستخرج من بطونها اللّؤلؤ وهو - فيما أظنّ « 3 » - بمنزلة الحصاة التي تتكوّن « 4 » في الكلى « 5 » ، أو في المثانة من الإنسان . فلذلك يجب أن تكون مادّته لزجة وفاعلة حرارة محجّرة . ومن شأن الصدف أن تكثر في بدنه هذه الرطوبات ، وتكون لزوجتها شديدة ، ولونها شديد الصفاء والبياض « 6 » ، وذلك في هذا النوع من الصدف أكثر ، وأصفى ، وأشدّ بياضا ، وأكثر قبولا للتحجّر ؛ فلذلك تتحجّر ويحدث من تحجّرها هذا النوع من الجوهر ، وهو اللّؤلؤ . وإذا كانت كذلك فيجب أن يكون هذا اللّؤلؤ في طبيعته وأفعاله شبيها « 7 » جدّا بالحجارة التي تتكوّن في الإنسان ، وإنما يختلفان باختلافهما في المادّة والفاعل . فلذلك لا بدّ وأن يكون « 8 » اللّؤلؤ قريبا من الاعتدال ، وأن يكون فيه قوّة جلاء وتجفيف ، كما في الحصى المتولّد في أبداننا ، لكن هذا الحصى أكثر حرارة

--> ( 1 ) ح : تكون . ( 2 ) ن ، د : يعاص . ( 3 ) ح : اضن . ( 4 ) د : تتلون . ( 5 ) ح ، ن : الكلا . ( 6 ) ح ، ن : والبطن . ( 7 ) ح : شهيا . ( 8 ) د : يلون .