ابن النفيس

الجزء الثاني 111

الشامل في الصناعة الطبية

وقد يخلط المنخران بالمرّ فيشتدّ « 1 » نفعه من الزكام والنزلة ؛ وذلك « 2 » لأجل تفتيحه « 3 » وتسخينه « 4 » للدّماغ . وقد يسعط بوزن دانق من المرّ فينقّى الدّماغ بما يسيل منه من الرطوبات والفضول ، وبما يحدثه من التجفيف . ولما كان المرّ مجفّفا ، ملطّفا ، لطيفا ، محلّلا ، جلاء ، منقيّا ؛ فهو لا محالة شديد النفع للعين . خاصة وهو مع هذه الأفعال ، غير محدث لكثرة « 5 » لذعه . فلذلك هو يجفّف الرطوبات الفضلية من العين ، ويلطّف الروح الذي « 6 » في داخلها ، وما في الحدقة من الرطوبات ؛ فلذلك هو يلطّف الماء النازل في العين وربما حلّله بالتمام - وذلك إذا كان رقيقا في ابتدائه « 7 » - وذلك لما في المرّ من القوّة المحلّلة مع لطافته ونفوذه « 8 » في مسامّ الطبقات . ولأجل جلائه « 9 » هو يجلو طبقات العين ، ويزيل ما يكون فيها من الآثار والبياض ، وينفع جدّا من قروح العين ، وذلك لأجل تجفيفه وتنقيته وجلائه ، مع خلوّه عن اللذع « 10 » الشديد . ولأجل ذلك ، هو يملأ القروح أيضا ؛ لأنه مع تجفيفه للفضول يجذب « 11 » المادّة الغذائية « 12 » إلى العضو .

--> ( 1 ) ح ، : فتشد ، ن : فتسد . ( 2 ) ن : دلك . ( 3 ) ن : تقيحه . ( 4 ) ن : وتسخنه . ( 5 ) ح ، غ : لكثر . ( 6 ) ن : الدى . ( 7 ) غ : ابتداه . ( 8 ) نفوده . ( 9 ) : . جلاه . ( 10 ) ن : اللدع . ( 11 ) ن : يحدب . ( 12 ) ن : العذائيه .