ابن النفيس
الجزء الثاني 68
الشامل في الصناعة الطبية
جوهر هذا الحبّ ، مركّبا من هذه الجواهر . ومعنى ذلك ، أنّ لبّ هذا الحبّ لا بدّ وأن يكون « 1 » فيه هذه الجواهر . وأما قشره فهو - كما علمت « 2 » - لا بدّ وأن يكون زائد الأرضيّة ، فلذلك لا بدّ وأن يكون بالنسبة إلى لبّه كثير الأرضيّة جدّا ومع ذلك فإنه يخلو عن الهوائية ، التي لا بدّ وأن تكون « 3 » في الجوهر الدسم وذلك لأنّ هذا القشر يخلو عن الدسومة البتّة . وكلا الجزئين « 4 » - أعنى اللّبّ والقشر - يخلو عن الناريّة ، لأجل خلوهما عن الحرافة والحدة . فلذلك لا بدّ وأن يكون جوهر هذا الحبّ في مزاجه ، قريبا « 5 » من الاعتدال . ومع ذلك ، فإنه يميل إلى حرارة ويبوسة . أمّا الحرارة فلأجل الهوائيّة مع الأرضيّة المرة ، وقلّة المائيّة . وأمّا اليبوسة فلأجل قلّة المائيّة . وهذه الحرارة هي في اللّب أزيد منها في القشر . واليبوسة في القشر أزيد منها في اللّبّ . أمّا زيادة الحرارة « 6 » في اللّبّ ، فلأجل ما فيه من الهوائيّة ، ولأجل خلوّ القشر عن المرارة الظاهرة . وأمّا زيادة اليبوسة في القشر ، فلأجل زيادة أرضيّته . ولما كان هذا الّلبّ ذا « 7 » مرارة ، فهو لا محالة : جلّاء ، مفتّح ، محلّل نفّاذ « 8 » ؛ فلذلك هو مفتّت « 9 » للحصاة . ولأجل يبوسته مع التحليل هو مجفّف .
--> ( 1 ) غ : تلون . ( 2 ) ح ، ن : كما علمت فهو . ( 3 ) ن : يكون . ( 4 ) ح : الجزين . ( 5 ) غ : قريب . ( 6 ) + ح ، ن ( منها ) . ( 7 ) ن : دا . ( 8 ) ح ، ن : نفاد . ( 9 ) ح : معت ، ن : مفت .