ابن النفيس

الجزء الثاني 23

الشامل في الصناعة الطبية

السهر ، وإن كان ذلك من حرارة ؛ لأنّ هؤلاء تكون مسامّهم منفتحة « 1 » فيعرض لهم من هذا الماء تضرّر لأجل نفوذه « 2 » إلى داخل أدمغتهم . وأما الاستحمام بالماء الحارّ ، فإنه يرطّب الدّماغ ويفتّح المسامّ ؛ فلذلك يزيل ما يكون في الرأس من الثقل « 3 » الكائن لكثرة الأبخرة . والإفراط فيه يرخى الدّماغ والعصب ، ويضعف الذهن « 4 » . والاستحمام بالماء المالح يجفّف الرأس تجفيفا تامّا ؛ فلذلك هو نافع للرؤوس « 5 » القابلة للموادّ . والاستحمام ب الماء النحاسىّ ينفع الفم ويشدّ اللهاة المسترخية ، وكذلك « 6 » يشدّ العين المسترخية ، وينفع من رطوبات الأذن ؛ كلّ ذلك لأجل تجفيفه . وأما الاستحمام بالماء الكبريتىّ فإنه ينقّى الأعصاب ، وذلك بقوة تحليله ولذلك هو نافع من التمدّد ، والتشنّج ، والفالج ، والرعشة ، والخدر ، ونحو ذلك . وينفع من الكلف والنمش والبرش . وأما الاستحمام بالماء القفرىّ « 7 » فإنه يملأ الرأس فضولا ؛ وذلك لأجل تسخينه الكائن من الإرخاء ، فلذلك هو ضارّ للعين . ولذلك ينبغي إن احتاج أحد إلى الاستحمام بهذا الماء أن لا يغمس فيه رأسه .

--> ( 1 ) ح ، ن : مفتحه . ( 2 ) ن : نفوده . ( 3 ) : . الثفل . ( 4 ) ن : الدهن . ( 5 ) : . للروس . ( 6 ) ن : كدلك . ( 7 ) هكذا وردت الكلمة في المخطوطات الثلاث ، وأظن صوابها : الشبّى ( نسبة إلى : الشّبّ ) .