ابن النفيس

مقدمة 12

الشامل في الصناعة الطبية

أسباب الأمراض ) وحيث تكلمنا في حفظ الصحة ( يقصد : في الأجزاء الأولى من الشامل ) . وفي آخر الفصل الأول من مقالته في المسك يعود العلاء ( ابن النفيس ) لتأكيد ما سبق ، حين يقول ما نصّه : المسك من الأجسام التي لا تغذو الأعضاء لكنه يصلح لتغذية الأرواح ، لأن غذاء الروح هو من الهواء المخالط للأجزاء الدموية الحارة . المتبخرّة بخارا دخانيا . . إلخ . ويقول العلاء في آخر الفصل الأول من مقالة الميعة ما يلي : والهوائية فيها كثيرة ، فلذلك جوهرها شبيه بوجه ما ، بجوهر الروح ؛ فلذلك إذا تصغرت أجزاؤها ، وخالطت الهواء الذي يكون في الرئة ، كان منهما جوهر يصلح لتغذية الروح . وتؤكّد هذه النصوص ، جميعها ، أن العلاء قد استطاع أن يتصوّر بوضوح ، عملية تغذية الدم بالأوكسجين في الرئة ، وعودته للقلب مرة أخرى ليتمّ ضخّه بفعل عملية النبض . . ولا ننسى هنا ، أن للعلاء كتابا مفقودا ، بعنوان : مقالة في النبض . وكما أسلفنا في كتابات سابقة ، فلا يزال هناك عديد من أعمال العلاء ، لم تزل مخطوطة . . ولم تمتد إليها يد البحث والدراسة ، ولا شك في أن المزيد من اكتشافات العلاء ( ابن النفيس ) العلمية ، سوف يتوالى ظهوره ، عند العناية بأعماله . . التي هي أعمال تستحق العناية على كلّ حال . * * * وبعد ، فلم يتبق لنا إلا إشارة أخيرة إلى المخطوطات التي اعتمدنا عليها في تحقيق هذا الجزء من الشامل ، وهي - بذاتها - النسخ الثلاث التي كان اعتمادنا