ابن النفيس

الجزء الثاني 21

الشامل في الصناعة الطبية

قليلا ، وقد ينتفع به أصحاب السهر ، ومن به يبوسة في رأسه . وأما استعمال الماء من داخل ، وبعد الطعام . فإنّ هذا الماء إن كان باردا فقد ذكرنا « 1 » حكمه في كلامنا في حفظ الصحة ، وبيّنّا أنه إذا كان بقدر معتدل « 2 » وفي الوقت الذي « 3 » ينبغي ، فإنه يعين على هضم الغذاء « 4 » وطبخه ويصحّح الشهوة . وأما إذا كان قبل الوقت ، أو أزيد مما ينبغي ، فإنه يثقل الرأس قليلا ، ويضرّ أصحاب الأمراض الدماغية ، خاصة الباردة ، خاصة الورمية ؛ لأنه حينئذ يفجّج « 5 » موادّ هذه الأمراض ويكثر ما يتصعّد منه إلى الدّماغ بالتبخّر ؛ فلذلك يبلّ « 6 » الدّماغ ويثقله ، ويحدث للذهن « 7 » كلالا وفتورا ، ويرخى الأعصاب ويضرّ الحواسّ ويكدرها بملئه للدماغ . وأما إذا كان المستعمل من داخل بعد الطعام حارّا ، فإنه حينئذ يرخى المعدة ، ويفسد الهضم ، ويحدث للطعام طفوا في المعدة ؛ فلذلك « 8 » يكثر ما يتبخّر منه وينعقد « 9 » إلى الدّماغ ؛ فلذلك يكون هذا الماء حينئذ « 10 » ضارّا بجميع « 11 » الأمراض

--> ( 1 ) ن : دكرنا . ( 2 ) ح : معتذل . ( 3 ) ن : الدى . ( 4 ) ن : الغدا . ( 5 ) ح ، غ : ينحج . ن : يفحج . . والمراد هنا ، زيادة حجم المادة المبردة والمورّمة ، بالماء ، لأنه يفشّ صلابتها فتربو ( وتتفجّج ! ) . ( 6 ) ن : بيل . ( 7 ) ن : الدهن . ( 8 ) ن : فلدلك . ( 9 ) غ : يتعقد . ( 10 ) ح ، ن : حينئذ هذا الما . ( 11 ) غ : لجميع .