ابن النفيس
الجزء الثاني 10
الشامل في الصناعة الطبية
داخل أبداننا فإنّ طبيعتنا تغير ما فعله الهواء فيه ، وتردّه « 1 » إلى مقتضى طبيعته فلا جرم يصيّر بعض الأدوية حارّا ، وبعضها باردا . وأما الماء فإنّ طبيعتنا ليست تردّه إلى طبيعته إذا ورد إلى أبداننا ، وإلّا كانت تحيله « 2 » حتى يصير برده في الغاية ؛ لأنّ ذلك مقتضى « 3 » طبيعة الماء كما بيّنّاه في كلامنا في الأركان ، ولو فعلت طبيعتنا في الماء ذلك « 4 » لكان القدر اليسير جدّا من الوارد منه إلى داخل البدن ، يقتل « 5 » بقوة البرد ؛ لأنّ ذلك كان يصير في غاية البرد . وليس كذلك ، فإنّ الماء يشرب منه القدر الكثير ، فلا يظهر « 6 » عنه تبريد يساوى تبريد ما يساويه في القدر من اللبن « 7 » الحامض فكيف الأفيون واليبروح ونحوهما ؟ فلذلك لا بدّ وأن تكون طبيعتنا « 8 » ليس من شأنها أن تردّ « 9 » شيئا « 10 » من العناصر إلى طبيعته . ولو كانت تفعل ذلك ، لكانت تسخّن الهواء سخونة قوية ، وتبرّد الماء برودة مفرطة جدّا . وليس كذلك . والحكمة في أنّ طبيعتنا لا تفعل في الأجسام البسيطة هذا الفعل ، أنها « 11 » لو
--> ( 1 ) ن : وبرده ، غ : تبرده . ( 2 ) ح ، ن : نحيله . ( 3 ) ن : يقتفى . ( 4 ) ن : دلك . ( 5 ) ح : يقل ، ن : يقبل . ( 6 ) ن : يطهر . ( 7 ) ن : اللين . ( 8 ) ن : طبيعته . ( 9 ) : . تبرد . ( 10 ) : . شيئا . ( 11 ) ح ، ن : لأنها .