ابن النفيس

359

الشامل في الصناعة الطبية

إنّ الكلية من جملة « 1 » الأعضاء اللحميّة ، فهي لا محالة : حارّة « 2 » المزاج . وجعلها بعضهم باردة ، وجعلها آخرون متوسّطة في الحرارة والبرودة « 3 » ! فأمّا الذين جعلوها « 4 » باردة ، فقد استدلّوا على ذلك بأنّ الشحم يكثر تكوّنه « 5 » عليها وما كان كذلك ، فهو بارد المزاج ؛ لأنّ العاقد « 6 » للشحم إنما هو البرد ، ولذلك فإنه يحلّ بالحرّ . وأمّا الذين جعلوها متوسّطة في الحرارة والبرودة ، فقد استدلّوا على ذلك بأنّ جوهرها يقتضى الحرارة لأنها لحمّية ، وتولّد الشحم « 7 » عليها يدلّ على برودتها . فلذلك ، اجتمع فيها ما يلزمه الحرارة وما يلزمه البرودة ، وذلك يلزمه الاعتدال فيها . وهاتان الحجتان سخيفتان جدّا . أمّا حجّة القائلين ببرودة الكلية فإنّ تكوّن الشحم على عضو ، لا يدلّ على برودته . ولو دلّ على ذلك ، لكان القلب - أيضا - باردا ، لأنّ الشحم يكثر عليه .

--> ( 1 ) غ : حملة . ( 2 ) - غ . ( 3 ) حسبما جاء في ( الجامع 4 / 75 ) فإن يوحنا بن ماسويه هو الذي قال إن الكلية : باردة ، يابسة ، غير محمودة . . ولم نقع على من جعلها : متوسطة في الحرارة والبرودة ! ( 4 ) غ : جعلوه . ( 5 ) غ : يكونه . ( 6 ) غ : القاعدة . ( 7 ) غ : السحم .