ابن النفيس
325
الشامل في الصناعة الطبية
بسهولة . وأمّا أرضيّتها التفهة « 1 » ، فإنّ حكمها مع المائيّة حكم الأرضيّة الشديدة الممازجة للمائية المتوسّطة القبول للتصعّد . إذا عرفت هذا ، فعصارة الكزبرة يسهل قبولها للتصعّد جدّا ؛ وذلك لأنّ المائيّة فيها أزيد من الأرضيّة بكثير . فلذلك هذه العصارة إذا سخنت في المعدة ، تصعّدت بجميع أجزائها « 2 » إلى الدّماغ « 3 » . وأمّا الكزبرة نفسها « 4 » فإنّها وإن كانت يابسة ؛ كانت مائيّتها « 5 » قليلة جدّا بالنسبة إلى أرضيّتها . فلذلك تكون الأرضيّة القابضة فيها ، مستولية استيلاء ما على ما فيها من المائيّة ، فلذلك يقلّ « 6 » جدّا قبولها للتصعّد . فلذلك يكون ما يتصعّد حينئذ من هذه الكزبرة قليلا جدّا ، اللهمّ إلّا أن يكون المتناول « 7 » منها كثيرا جدّا ، فيكون « 8 » - حينئذ - ما يتصعّد من كلّ مقدار منها - وإن كان قليلا - فإنّ جملة ذلك يكون كثيرا جدّا . فإنّ كانت تلك الكزبرة رطبة ، فإنّ « 9 » المائيّة لا محالة : أزيد - وأقلّ « 10 » مما في العصارة - فلذلك يكون قبولها للتصعّد كالمتوسّط بين قبول العصارة والكزبرة اليابسة . فلذلك يكون فعل عصارة الكزبرة في أعضاء الرأس شديدا جدّا ، لأجل كثرة ما يحصل في الرأس من هذه العصارة .
--> ( 1 ) غ : النقهه . ( 2 ) غ : اجزاها . ( 3 ) غ : الداغ . ( 4 ) غ : تفسها . ( 5 ) : . مايتها . ( 6 ) غ : تقل . ( 7 ) غ : المتأول . ( 8 ) غ : يكون . ( 9 ) ح : كان ، ن : كانت . ( 10 ) : . كما في المائية وأقل . . ( وهو ما يضطرب معه سياق العبارة ) .